السيد عبدالرحيم الزرقاني.. صحفي يوثق نبض الشارع ويحفظ ذاكرة المكان

السيد عبدالرحيم الزرقاني.. صحفي يوثق نبض الشارع ويحفظ ذاكرة المكان

في زمن أصبحت فيه الأخبار تتدفق بسرعة كبيرة، يبرز دور الصحفي الذي لا يكتفي بنقل الخبر فقط، بل يسعى إلى توثيق تفاصيل الحياة اليومية وحفظ تاريخ الأشخاص والأماكن للأجيال القادمة. ومن بين هذه النماذج يأتي اسم الصحفي السيد عبدالرحيم الزرقاني، الذي ارتبط بالعمل الصحفي والإعلامي واهتم بتسليط الضوء على القضايا المجتمعية والشخصيات المؤثرة في محيطه، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل في خدمة الناس، ونقل الحقيقة، وحفظ ذاكرة المكان للأجيال القادمة.

لم يكن طريق الزرقاني إلى الصحافة مفروشًا بالورود، بل كان رحلة طويلة من العمل والتعلم والكفاح بدأت من قرية #البتانون التابعة لمركز #شبين_الكوم بمحافظة #المنوفية، وتحديدًا بمنطقة بحري، حيث نشأ وسط أسرة مترابطة عُرفت بالحب والاحترام والترابط الأسري. عاش طفولته الأولى مع والده ووالدته وأشقائه داخل بيت العائلة الذي جمع الجد والجدة، قبل أن ينتقل والده إلى منزل مستقل خاص بأسرته.

ويأتي ترتيبه الثاني بين سبعة أشقاء، أربعة رجال وثلاث بنات، وهو ما جعله قريبًا منذ الصغر من روح الأسرة الكبيرة التي يتعلم فيها الإنسان المشاركة وتحمل المسؤولية والوقوف إلى جوار الآخرين. وكانت تلك البيئة أحد الأسباب التي صنعت شخصيته الاجتماعية القريبة من الناس، والتي ظهرت لاحقًا في عمله الصحفي وعلاقاته الإنسانية الواسعة.

تلقى تعليمه بمدرسة الزهراء الشهيرة بين أبناء القرية باسم "مدرسة قشطة"، ثم انتقل إلى مدرسة البتانون الإعدادية، ومنها إلى المدرسة الثانوية الصناعية قسم كهرباء. وكانت سنوات الدراسة بالنسبة له أكثر من مجرد مراحل تعليمية، إذ ارتبط خلالها بصداقات ما زال كثير منها مستمرًا حتى اليوم، وشهدت تلك الفترة شغفه الكبير بممارسة #كرة_القدم في شوارع القرية والأماكن المفتوحة، حيث كانت الكرة بالنسبة لأبناء جيله جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

وبالتوازي مع الدراسة، بدأ العمل مع والده في مهنة #الكهرباء، فتعلّم أصول المهنة واكتسب منها خبرة مبكرة، وهو ما منحه تقديرًا كبيرًا لقيمة العمل اليدوي والاجتهاد والاعتماد على النفس. وكانت تلك المرحلة من أهم المحطات التي صنعت شخصيته العملية ورسخت داخله احترام كل من يسعى لكسب رزقه بعرق وجهده.

ومع حبه للرياضة، التحق بقطاع الناشئين في نادي #غزل_شبين_الكوم، حيث مارس كرة القدم كهواية أحبها بكل تفاصيلها، وعاش سنوات جميلة بين التدريبات والمباريات والأصدقاء، قبل أن تأتي محطة جديدة أكثر أهمية في حياته وهي أداء الخدمة العسكرية.

في عام 2004 التحق بالخدمة العسكرية بالقوات المسلحة المصرية، وبدأ خدمته في مركز تدريب كهرباء مواصلات، ثم انتقل إلى #سلاح_الإشارة، وأكمل خدمته بمدينة #مرسى_مطروح حتى عام 2006. ويعتبر الزرقاني تلك المرحلة من أهم مراحل بناء الشخصية، حيث تعلم الانضباط والالتزام وتحمل المسؤولية واحترام الوقت والعمل الجماعي، وهي القيم التي انعكست بشكل واضح على مسيرته المهنية فيما بعد.

وبعد انتهاء الخدمة العسكرية، التحق عام 2007 بالعمل في شركة #توشيبا_العربي بمصنع اللمبات بوظيفة مراقب جودة عمليات. وكانت تلك المرحلة نقطة تحول حقيقية في حياته، حيث وفرت له الاستقرار العملي وأتاحت له الاحتكاك ببيئة عمل منظمة داخل واحدة من أكبر المؤسسات الصناعية في مصر. وخلال تلك السنوات لم يتوقف عن تطوير نفسه، بل حرص على التعلم المستمر والبحث عن فرص جديدة للنمو والتقدم.

ومن هذا المنطلق، التحق بكلية #التجارة بجامعة #بنها بنظام التعليم المفتوح، مؤمنًا بأن الإنسان الناجح هو من يواصل التعلم مهما كانت ظروفه. إلا أن قلبه كان يميل نحو عالم آخر، عالم الكلمة والخبر والتأثير في المجتمع.

بدأت رحلته الحقيقية مع #الصحافة من خلال الحصول على دورات تدريبية في مواقع وصحف مختلفة، ثم كانت انطلاقته الأولى عبر موقع #الشرق_نيوز، حيث تعلم أساسيات العمل الصحفي الميداني والتحرير والمتابعة. ولم يكتفِ بذلك، بل عمل في أكثر من موقع إلكتروني في الوقت نفسه، واضعًا هدفًا واحدًا أمامه وهو اكتساب الخبرة الحقيقية من أرض الواقع.

ومع مرور الوقت جاءت المحطة الأهم بانضمامه إلى موقع #ديوان_المنوفية تحت قيادة الكاتب الصحفي #محمد_أبوستيت، وهي التجربة التي يعتبرها نقطة التحول الحقيقية في مسيرته الإعلامية. فقد وجد هناك مساحة من الثقة والمسؤولية والحرية المهنية، ما ساعده على بناء شخصيته كصحفي ميداني قادر على التعامل مع مختلف القضايا والملفات، وتكوين شبكة واسعة من العلاقات داخل المجتمع المنوفي.

ومن خلال عمله في ديوان المنوفية، اقترب أكثر من المواطنين وقضاياهم وهمومهم اليومية، وشارك في تغطية الأحداث والملفات المجتمعية والخدمية والإنسانية، واضعًا نصب عينيه أن الصحافة الحقيقية هي التي تكون قريبة من الناس وتعبر عن احتياجاتهم وآمالهم.

ثم انتقل إلى محطة جديدة بالانضمام إلى مؤسسة #أخبار_اليوم في قسم #الحوادث تحت قيادة الأستاذ الصحفي #أيمن_فاروق، حيث اكتسب خبرات مهنية إضافية داخل واحدة من أكبر المؤسسات الصحفية المصرية، وهو ما أضاف إلى رصيده المهني الكثير من الخبرة والاحترافية.

ومع اتساع خبراته وعلاقاته الإعلامية، أسس موقع #عين_الشعب_الإخبارية بالتعاون مع الكاتب الصحفي #عمرو_النعماني، واستطاع أن يقود فريقًا ضم أكثر من مائة مراسل على مستوى الجمهورية، في تجربة أثبتت قدرته على الإدارة والتخطيط والعمل الجماعي، إلى جانب دوره الصحفي والإعلامي.

لكن ربما يبقى المشروع الأقرب إلى قلبه هو مشروع #أهل_قريتنا_البتانون، الذي لم يكن مجرد صفحة أو جروب على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى مشروع توثيقي متكامل يهدف إلى حفظ تاريخ القرية وتراثها وشخصياتها ورموزها للأجيال القادمة. ومن خلال هذا المشروع، وثق عشرات السير الذاتية لشخصيات تركت بصمات في مجالات مختلفة، كما سلط الضوء على المعالم التراثية والقصص الإنسانية التي تشكل جزءًا من ذاكرة القرية.

ويُعرف الزرقاني بين أصدقائه ومعارفه بحبه للناس وحرصه على تقديم يد العون لكل من يحتاج المساعدة، كما يتميز بعلاقات إنسانية واسعة قائمة على الاحترام والتقدير المتبادل. ويؤمن دائمًا بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب أو الشهرة، بل بمدى الأثر الطيب الذي يتركه الإنسان في قلوب الآخرين.

كما ارتبط اسمه بالعديد من المبادرات المجتمعية والخيرية، وشارك في دعم نماذج إيجابية تستحق الظهور، مؤمنًا بأن الإعلام لا يقتصر على نقل الأخبار فقط، بل يمتد إلى دعم القيم الإنسانية وإبراز قصص النجاح والأمل.

وفي عام 2019 أنهى مسيرته الوظيفية بشركة توشيبا العربي، واتخذ خطوة جديدة بالسفر إلى #الإمارات_العربية_المتحدة، حيث التحق بالعمل في شركة #ميناسكو للمقاولات الميكانيكية. ورغم الغربة والانشغال بالعمل، لم يتخلَّ عن شغفه بالصحافة، فواصل الكتابة والتغطية وإدارة المحتوى الإعلامي، واستمرت علاقته اليومية بقضايا الناس وأخبار وطنه.

وخلال مسيرته الإعلامية، حققت العديد من مقالاته وتقاريره وفيديوهاته نسب مشاهدة واسعة وصلت إلى ملايين المشاهدات، وأسهمت بعض الموضوعات التي تناولها في لفت انتباه المسؤولين إلى مشكلات وقضايا مجتمعية، ما أدى إلى التفاعل معها وإيجاد حلول لها، وهو ما يراه من أهم النجاحات التي حققها في حياته المهنية.

وعلى المستوى الأسري، تزوج عام 2010 ورُزق بثلاثة أبناء، ويعتز كثيرًا بابنه الأكبر #رحيم الذي حقق إنجازات مميزة في رياضة #الكاراتيه على المستويين المحلي والدولي، إلى جانب ابنتيه اللتين يحرص على دعمهما وتشجيعهما على التفوق والنجاح.

ويظل الكابتن #صابر_الخوالي واحدًا من أقرب أصدقاء الطفولة الذين رافقوه في مختلف مراحل حياته، في صورة تعكس قيمة الوفاء التي يتمسك بها ويعتبرها من أهم القيم الإنسانية.

إن قصة الصحفي #السيد_عبدالرحيم_الزرقاني ليست مجرد سيرة ذاتية، بل رحلة إنسان آمن بحلمه، وانتقل بين محطات متعددة من العمل والكفاح والتعلم، دون أن يفقد ارتباطه بأهله وبلده وذكرياته. رحلة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يصنعه الحظ، بل تصنعه الإرادة والعمل والصدق والإخلاص. وبين #البتانون و**#المنوفية** و**#مصر** و**#الإمارات**، يواصل الزرقاني كتابة فصول جديدة من رحلته، محتفظًا بنفس القناعة التي رافقته منذ البداية: أن الكلمة الصادقة قد تنتهي كتابتها في لحظة، لكنها قد تبقى أثرًا في حياة الناس وذاكرة المكان لسنوات طويلة.


تعليقات

المشاركات الشائعة