#أهل_قريتنا_البتانون من قلب البتانون إلى ذاكرة الخلود.. الحاج رمضان صالح سيرة رجل مات وهو ينقذ غيره
#أهل_قريتنا_البتانون
من قلب البتانون إلى ذاكرة الخلود.. الحاج رمضان صالح سيرة رجل مات وهو ينقذ غيره
ليست كل الحكايات تُكتب بالحبر، بعضُها يُكتب بالمواقف. وفي قرية #البتانون، تظل سيرة #الحاج_رمضان_صالح واحدة من الحكايات التي لا تُنسى، رجل عاش بسيطًا، لكنه ترك أثرًا كبيرًا، واختتم حياته في مشهد يجسد أسمى معاني #التضحية_والرجولة.
في كل قرية، هناك رجال لا تُقاس قيمتهم بما يملكون، بل بما يتركونه من أثر طيب وسيرة عطرة. رجال يجمعون بين البساطة والقوة، بين #العمل_الشاق وخدمة_الناس، فيصنعون لأنفسهم مكانة لا تُشترى. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم #الحاج_رمضان_صالح، أحد خيرة رجال البتانون، الذي عاش #فلاحًا_أصيلًا، وموظفًا مجتهدًا، وصنايعي “#سبّاك” وقت الشدة، ورجل_مواقف لا يتأخر عن نجدة أحد.
اسمه الحقيقي #أحمد_عبدالعزيز_شحاتة_صالح، لكن أهل البلد لم يعرفوه إلا باسم “#الحاج_رمضان_صالح”، الاسم الذي ارتبط بـالرجولة والجدعنة وحل_المشكلات. وُلد عام 1954 بقرية #البتانون التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، في الناحية البحرية بجوار #مزرعة_العشماوي، داخل بيت عائلة عُرف بـالأصالة والقوة، يتقدمه الحاج عباس صالح، ثم الحاج رضا، ومعهم الأب والأم، في بيت بسيط لكنه مليء بـالقيم.
نشأ الحاج رمضان وسط الأرض والزراعة، فكان #فلاحًا ابن فلاح، تربى على #الشقاء والاعتماد_على_النفس، يعمل مع والده وأشقائه منذ الصغر. وبعد وفاة والده وهو في سن العشرين، تحمّل #المسؤولية مبكرًا، وكان شقيقه الأكبر #الحاج_عباس بمثابة الأب والسند، يوجهه ويعلمه، حتى اشتد عوده وأصبح #رجلًا يُعتمد عليه.
لم تمنعه ظروف الحياة من التعلم، فالتحق #بـمحو_الأمية وتعلم القراءة والكتابة، في زمن كان فيه ذلك تحديًا كبيرًا. ثم أدى #خدمته_العسكرية، وهناك بدأت ملامح مهنة جديدة في حياته، حيث تعلم أساسيات #السباكة، لتصبح لاحقًا واحدة من أهم أدواته في #خدمة_الناس.
تزوج في سن الخامسة والعشرين من ابنة خالته، ورُزق بأبنائه: محمد، فيزة، هبة، صابر، وعباس، وربّاهم على نفس القيم التي نشأ عليها: #الكفاح، والاحترام، والعمل.
في عام 1986، سافر إلى #العراق، وهناك أتقن مهنة #السباكة بشكل احترافي، وعاد بعدها بعامين أكثر خبرة وقوة. وفي عام 1988، التحق بالعمل في #مجلس_المدينة، ثم انتقل إلى #شركة_المياه_والصرف_الصحي، ليعمل في المجال الذي أتقنه وأحبه، رغم أنه لم يحمل سوى شهادة محو الأمية، لكنه كان يحمل #خبرة رجل وعزيمة لا تُهزم.
عمل بالكوم الأخضر، ثم في قطاع #المجاري لما يقرب من 20 عامًا، وكان خلال ذلك لا يترك أرضه، فيعود من عمله الحكومي ليكمل يومه في #الزراعة، وكأن يومه لا ينتهي. جمع بين الوظيفتين بـإخلاص، فكان مثالًا للرجل المكافح الذي لا يعرف الكسل.
ومع مرور الوقت، استقل بحياته وبنى بيتًا خاصًا به، وربّى أبناءه، وعلّم ابنه #صابر مهنة السباكة ليحمل من بعده نفس الطريق. اشترى قطعة أرض بمساحة 6 قراريط ونصف، لكنه لم يحتفظ بها كاملة لنفسه، بل تبرع بقيراط كامل لبناء مسجد، لتكون #صدقة_جارية له. وكانت وصيته أن يُبنى عليها مسجد، وبالفعل أُقيم “#مسجد_خالد_بن_الوليد” عام 2003، ليظل شاهدًا على خيره حتى بعد رحيله.
لكن النهاية كانت بحجم حياته… مليئة بالمواقف والبطولة. في شهر #رمضان، وأثناء حدوث مشكلة في الصرف_الصحي بمنطقة بحري، كان كعادته أول من يُستدعى للحل. لم يتأخر، ونزل بنفسه إلى “البلاعة” ليقوم بواجبه، لكنه تعرض لاختناق شديد داخل البئر. حاول أحد شباب القرية، ويدعى #حلمي_أبو_عتمان، إنقاذه، فنزل خلفه، لكن القدر كان أقوى، ليلحق به ويفارق الحياة هو الآخر في مشهد مؤلم لا يُنسى.
تم استخراج الحاج رمضان ونقله إلى المستشفى، وظل يصارع الموت ثلاثة أيام، قبل أن يرحل عن الدنيا في عام 2008، تاركًا خلفه حزنًا كبيرًا خيّم على #البتانون كلها.
كانت جنازته مشهدًا مهيبًا، امتلأت بالرجال الذين عرفوا قدره، وخرجت القرية بأكملها تودّع رجلًا لم يتأخر يومًا عن خدمة_أحد، وتقديرًا لعطائه، تم تعيين ابنه بدلًا منه في #شركة_المياه_والصرف_الصحي، في لفتة وفاء لرجل أفنى عمره في العمل وخدمة_الناس.
الحاج رمضان صالح لم يكن مجرد فلاح أو موظف، بل كان نموذجًا لـالإنسان_الحقيقي…الذي يعمل بصمت، ويعطي دون انتظار مقابل،ويترك أثرًا لا يُمحى.
رجل جمع بين الأرض والمهنة،بين البيت والمسجد، بين السعي للرزق وخدمة_الناس،رحل الجسد، لكن #المسجد قائم، و#السيرة باقية، و#الدعاء لا ينقطع… هكذا يخلّد الله ذكر من أحبهم الناس. سيرة #الحاج_رمضان_صالح ستظل درسًا في #الجدعنة و#العطاء، ونموذجًا يُحتذى به في كل زمان.
✍️ : #السيد_عبدالرحيم_الزرقاني
تعليقات
إرسال تعليق