#أهل_قريتنا_البتانون🕋 في مستهل عام هجري جديد.. نُحيي ذكرى قامة لا تُنسى

#أهل_قريتنا_البتانون

🕋 في مستهل عام هجري جديد.. نُحيي ذكرى قامة لا تُنسى
مع بداية العام الهجري الجديد 1447هـ، وفي وقت تشتد فيه الحاجة إلى القدوة والمُلهم، نُسلّط الضوء على مناراتٍ حقيقية كانت – ولا تزال – تضيء طريق الأجيال. رجالٌ لم يصنعوا المجد بالكلام، بل سطّروه بالفعل والسيرة الطيبة. ومن بين هؤلاء، يبقى الأستاذ فهمي بحبح رمزًا خالداً في وجدان أهالي #البتانون، رجلٌ علّم، ربّى، وقدّم مثالاً لا يُنسى.

📸 #أهل_قريتنا_البتانون

الأستاذ فهمي بحبح.. من فصول البتانون خرجت قامة لا تتكرر

في قرية صغيرة تتكئ على ضفاف الزمن، لا يعلو فيها غير صوت الطين إذا اشتدت الأمطار، وتختلط فيها رائحة القهوة بعبق الحقول، وُلد رجل لم يكن عاديًا، ولم تكن رحلته كغيرها. هناك، في #البتانون، حيث الكلمة الطيبة تسبق الاسم، والبصمة تُخلَّد قبل اللقب، بدأت حكاية الاستاذ فهمي بحبح، #معلم_الأجيال الذي صار جزءًا من #ذاكرة_القرية، لا يُذكر #التعليم إلا ويُذكر اسمه، ولا تُذكر #القدوة إلا ويأتي طيفه بينهم.

وُلد في العاشر من سبتمبر عام 1934، في بيتٍ متواضع آمن أهله أن #العلم هو السبيل، فكانوا يزرعونه في الأبناء كما تُزرع القيم في النفس. تلقى تعليمه في مدرسة "المساعي المشكورة" بشبين الكوم، وهناك بدأ نبوغه يسطع مبكرًا، لا فقط بتحصيل الدروس، بل بحمله لهمّ الأسرة، ومساعدته لزملائه، حيث كان يُدرّس لهم #اللغة_الإنجليزية في سن صغيرة، لا لشيء سوى أنه اختار أن يكون مسؤولًا قبل الأوان.

تخرج من المعهد العالي للمعلمين وكان الأول على مستوى #المملكة_المصرية، وهو إنجاز لم يغيّر فيه شيئًا من تواضعه. ورغم أن طريق العالمية كان مفتوحًا أمامه بعرضٍ مغرٍ من مؤسسة "Longman" البريطانية للنشر والتعليم، فقد رفض السفر، متمسكًا بالتراب الذي نشأ فيه. لم يرَ في الخارج حلاً، بل رأى أن #الوطن يحتاجه، وأن المعلّم هنا، في القرى، أشد أهمية من أي وظيفة في العالم.

بدأت مسيرته المهنية في مدرسة الأقباط الإعدادية بـالبتانون، خلال فترة غنية من #التاريخ_التربوي، بين أعلام أمثال: الأستاذ #علي_أبو_طالب، الأستاذ #جمال_القاضي، الأستاذ #وليم، الأستاذ #مرسي_أبو_قورة، وغيرهم من جيلٍ كان يرى #التعليم_رسالة، لا وظيفة.

لكن الأستاذ  فهمي لم يكتفِ بتلك المرحلة. سافر إلى #ليبيا ضمن بعثة تعليمية، فكان #سفير_العلم والأخلاق معًا، قبل أن يعود إلى مصر ليُكمل ما بدأه. تقلّد بعدها مناصب متقدمة في سلك التعليم، حتى أصبح  مديرًا لمدرسة البتانون الإعدادية، المدرسة التي تحولت في عهده إلى #بيت_تربوي يحتضن الطلاب ويُربّي القيم، لا مجرد مبنى تتراص فيه الكراسي.

لم يكن مديرًا بالمعنى التقليدي، بل #أبًا للطلاب والمعلمين معًا. كان حضوره وحده كافيًا لبثّ #الانضباط في النفوس. يسير في أروقة المدرسة بهدوء وثقة، لا يرفع صوته، لا يُشهر العقاب، بل يعلّم بالتوجيه، ويقود بالحكمة. يراه الطلاب فيصمتون احترامًا، ويراه المعلمون #قدوة لا يُملّ الاقتداء بها.

ومن تحت يديه، تخرج #أطباء ومهندسون، ومعلمون وقضاة، وكلهم ظلّوا يذكرون حروفه الأولى التي كتبها لهم على السبورة. لم يكن يدرّس الإنجليزية فقط، بل درّس كيف تكون #إنسانًا. كيف تحترم الآخرين، وكيف تنحاز للحق ولو كلّفك الأمر كثيرًا.

لم يكن نجاح الأستاذ فهمي بحبح حكرًا على الفصول الدراسية ولا حبيس دفاتر التعليم، بل امتدّ إلى حيث تُختبر القيم الحقيقية: داخل #جدران_بيته. هناك، نشأ أولاده على ذات المبادئ التي آمن بها، وتربّوا على الإرث الذي لم يكن مالًا ولا منصبًا، بل #تربية، #علم، وضمير_حيّ.

فكان الابن الأكبر، الدكتور إسلام فهمي بحبح، صورة للطموح المتجدد؛ بدأ مشواره في مجالات #الرياضة والسياحة، لكنه اختار طريق #الطب ليجمع بين القوة والفكر، ويُكمل درب العطاء على طريقته.

وسار الدكتور أشرف فهمي بحبح على خطى والده، فاختار #التعليم_رسالةً، فدرّس الأجيال، ونال الماجستير والدكتوراه، ليحمل الشعلة من بعد أبيه دون أن تخبو.

أما الأستاذة صافيناز فهمي بحبح، فقد مثّلت #المرأة_الواعية التي جمعت بين الأخلاق والاجتهاد، فأثبتت جدارتها في مجال #التغذية_الدوائية، وكانت وجهًا مشرفًا بين بنات جيلها.

وتبقى الدكتورة سلوى فهمي بحبح، الابنة التي جمعت بين الحرف والدواء، بين العلم والقلم. صيدلانية وكاتبة، تحمل في روحها رائحة والدها وفي كلماتها صدى مدرسته، وهي اليوم إحدى رموز_البتانون المعاصرة، حاضرة في اللقاءات_الإعلامية، وواعدة بلقاء قريب نُسلّط فيه الضوء على تجربتها الفريدة، فهي فخر_البتانون كما كان والدها. هكذا يكون المعلم الحق: لا يزرع الخير في الأرض فحسب، بل يورثه في الدم.

ما بين الفصول، والمكاتب، والأروقة، كانت #سيرة_ الاستاذ_فهمي_بحبح تُروى كما تُروى الأساطير. رجل إذا حضر خفتت الأصوات احترامًا، وإذا غاب، بقيت هيبته في القلوب.

وفي صباح يوم الأربعاء 28 ديسمبر 2016، غاب الجسد، لكنه لم يرحل. رحلته لم تنتهِ بموته، بل بدأت من جديد في #قلوب من عرفوه، وفي #عيون من تتلمذوا على يديه، وفي #شوارع_البتانون التي ما زالت تهمس باسمه كلما ذُكر التعليم.

لم يكن فهمي بحبح مجرد معلم، بل كان #مدرسة تمشي على قدمين، كان حاضرًا في لحظات النهوض، وصاحب كلمة في لحظات التراجع. وكان على يقين دائم أن #أبناء_البتانون، وإن قلّ عددهم، عظامٌ بما يحملونه من #إرث وتربية.

واليوم، حين ننظر في #الوجوه_الناجحة التي أنجبتها القرية، من أطباء ناجحين، ومعلمين أفذاذ، وشخصيات عامة تُشرّف مكانها، لا بد أن نمر على اسمه، لا باعتباره ماضيًا، بل #حجر_الأساس لكل حاضرٍ نعتز به.

رحم الله الأستاذ فهمي بحبح، الذي لا يُختصر في سطور، بل يُحكى كما تُحكى القصص التي لا تموت.
كان معكم ابن اهل قريتنا البتانون 
السيد عبدالرحيم الزرقاني

تعليقات

المشاركات الشائعة