#أهل_قريتنا_البتانون…البتانون التي أنجبت شاعرًا أيقظ وطنًا… السيرة الكاملة لابنها نجيب شهاب الدين

#أهل_قريتنا_البتانون…

البتانون التي أنجبت شاعرًا أيقظ وطنًا… السيرة الكاملة لابنها نجيب شهاب الدين
نكتب اليوم لا لنكرر ما كتبته المواقع، ولا لننقل ما تداولته الجرائد، بل لنحكي الحكاية كما يجب أن تُحكى… من هنا، من أرض #البتانون نفسها. لأن هناك فرقًا بين من يكتب عن شاعر، ومن يكتب عن ابن بلدٍ يعرف شوارعه وبيوته وملامحه.

كم من مقالات تحدثت عن الشاعر #نجيب_شهاب_الدين، وكم من مجلات وصحف أفردت له المساحات، لكن قليلين من توقفوا ليقولوا بوضوح: هذا الرجل ابن #قرية_البتانون، عاش فيها، ومات فيها، وله منزله المعروف في منطقة الحاج شفيق الجندي #بالناحية_البحرية، وأقاربه ما زالوا بيننا حتى الآن، يتفاخرون به لا لأنه شاعر مشهور فقط، بل لأنه كان عظيمًا بينهم… رغم الفترات الطويلة التي فرّقت بينهم وبينه بسبب انتقاله إلى القاهرة.

ولد #ااشاعر_نجيب_شهاب_الدين في الرابع من أغسطس عام 1944 #بقرية_البتانون بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية. كانت تلك الأرض الزراعية الهادئة هي مدرسته الأولى، ومنها تشكّلت روحه. لم يولد #شاعرًا في قصر، ولا نشأ في بيئة مترفة، بل خرج من قلب #الريف_المصري، من بيت بسيط، ومن مجتمع يعرف قيمة الكلمة والشهامة والرجولة.

في طفولته، كان يسمع #حكايات الكبار، ويرى تعب الفلاحين، ويشاهد تفاصيل الحياة اليومية التي قد تبدو عادية للبعض، لكنها كانت عنده بذور #قصائد_قادمة. كبر وهو يرى مصر بعين ابن القرية، لذلك حين كتب، لم يكتب من برجٍ عاجي، بل كتب من الأرض.

انتقل لاحقًا إلى #القاهرة، وهناك بدأت مرحلة جديدة في حياته. احتك بالمثقفين، وعاصر أحداثًا سياسية واجتماعية كبرى شكّلت وجدان جيله. لم يكن #شاعرًا صامتًا، بل كان صاحب موقف، يرى في الكلمة مسؤولية، وفي الشعر رسالة.

ارتبط اسمه بالمنشد الكبير #الشيخ_إمام، الذي غنّى له قصائد أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية. ومن أشهر ما كتب قصيدة #يا_مصر_قومي_وشدي_الحيل، تلك القصيدة التي لم تكن مجرد كلمات، بل كانت صيحة إيقاظ، دعوة للتماسك، ورسالة بأن الوطن أكبر من الألم. تحولت #القصيدة إلى نشيد يردده الناس في أوقات الشدة، وغناها الشيخ إمام بصوته الذي حمل وجع الناس وأحلامهم.

لم يكن #الشاعر_نجيب_شهاب_الدين شاعرًا عابرًا، بل كان من أبرز شعراء جيله، محبوبًا بين من عرفوه، ومقدّرًا بين المثقفين، ومقربًا من الناس #البسطاء. ومع ذلك، اختار طريق العزلة الهادئة. لم يلهث خلف الإعلام، ولم يسعَ لجمع أعماله في دواوين، وكأن الشعر عنده فعل #صدق، لا مشروع شهرة.

في سنواته الأخيرة، بدأت حالته #الصحية_تتدهور. عانى من مشكلات صحية مزمنة، خاصة في العمود الفقري، أفقدته القدرة على الحركة، وجعلته يعيش أيامه الأخيرة في ألم صامت. كان المرض قاسيًا، أنهك جسده، وأبعده عن الناس الذين أحبهم وأحبوه.

وفي مساء الثلاثاء الأول من يونيو عام 2021، رحل الشاعر المصري عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد معاناة مع المرض. لم تكن الوفاة مفاجئة بقدر ما كانت مؤلمة، لأننا كنا نرى المرض يسرق منه الحركة شيئًا فشيئًا ودفن في مقابر #البتانون

ويحكي المقربون منه أنه في أيامه الأخيرة كان يعيش في حالة شرود، لا يتحدث كثيرًا، رغم أنه كان في شبابه محبًا للكلام والضحك والجلوس مع الأصدقاء. لكن حتى في مرضه، ظل قلبه مع مصر. كان يؤلف كلمات عن الوطن ونهضته، ويؤكد دائمًا أن مصر وشعبها هما أغلى ما في حياته.

وهنا أتحدث أ عن نفسي #السيد_عبدالرحيم_الزرقاني
وقد كان من سعد حظي أنني رأيته في آخر فتراته قبل الوفاة، داخل منزل ابن شقيقه الصديق العزيز الأستاذ #محمد_بهجت_شهاب_الدين. لم أستطع الحديث معه بسبب شدة مرضه، لكن مجرد رؤيته كانت لحظة #أعتز بها، لأنك حين ترى شاعرًا عاش عمره يكتب للوطن، تشعر أنك أمام صفحة من تاريخ حيّ.

كان البعض يعرفه فقط من #قصيدتين_شهيرتين، لكن من اقترب منه يعرف أن إنتاجه كان أكبر بكثير مما نُشر، وأنه لم يهتم بجمع شعره أو توثيقه، ربما لأنه كان يرى أن الكلمة إذا خرجت صادقة، ستجد طريقها للناس حتى لو لم تُطبع في كتاب.

ولعل ما لا يعرفه كثيرون أن هناك أعمالًا كاملة لم تُنشر بعد للشاعر الراحل #نجيب_شهاب_الدين، من بينها كتاب كامل ما زال في حوزة أسرته، يتولى أمره ابن شقيقه الأستاذ #محمد_بهجت_شهاب_الدين، على أمل أن يرى هذا التراث النور في المستقبل، ليصل شعره كاملًا إلى محبيه.

ومن بين الكلمات التي لم تُنشر بعد، قصيدتان تكشفان جانبًا إنسانيًا عميقًا من روحه، بعيدًا عن الهتاف والصوت العالي، قريبًا من التأمل والخوف والأسئلة الداخلية. يقول في إحداهما:
اكم لقيت وخفت
اكم عميت وشفت
اكم مشيت البلاد
انا خفت من أحلامي
الاقيها يوم قدامي
انا خفت م الأحلام
هذه ليست مجرد أبيات، بل اعتراف صريح من شاعر واجه الحياة بكل تناقضاتها؛ الخوف من الوصول، والرهبة من تحقق الحلم، والحيرة بين الرؤية والعمى. أما القصيدة الثانية، فهي امتداد لهذا البوح الإنساني الصادق، وستكون – مع غيرها – ضمن الكتاب الذي لم يُنشر بعد، لكنه بإذن الله سيخرج إلى النور يومًا، ليكشف جانبًا آخر من تجربة شاعر عاش بسيطًا وكتب بعمق.

نكتب اليوم هذه السيرة لا باعتبارها خبر وفاة، بل باعتبارها #سيرة_أرشيفية تخص أهل قريتنا. لأن البتانون ليست مجرد قرية على الخريطة، بل أرض أنجبت شاعرًا قال لمصر أن تقف… فوقف الناس يرددون كلماته.

رحم الله ابن #البتانون، الشاعر الذي عاش بسيطًا، ورحل هادئًا، وترك لنا إرثًا من الكلمات التي ستظل تُغنّى كلما احتاجت مصر من يقول لها: قومي… وشدي الحيل.
تحياتي:/#السيد_عبدالرحيم_الزرقاني

تعليقات

المشاركات الشائعة