#أهل_قريتنا_البتانون#الشاعر_عبدالرحمن_البجاوي ابن البتانون… حين تُنجب القرية علمًا ويصير الإنسان علامة
#الشاعر_عبدالرحمن_البجاوي ابن البتانون… حين تُنجب القرية علمًا ويصير الإنسان علامة
ليست القرى سواء؛ فبعضها يكتفي بأن يكون مكانًا، وبعضها يتحول إلى معنى. #والبتانون من القرى التي تجاوزت الجغرافيا، لتصنع لنفسها حضورًا في سجل #العلم_والثقافة، وتُقدّم نماذج إنسانية تشبه الأرض التي خرجت منها: أصيلة، ثابتة، ومثمرة. ومن بين هذه النماذج المضيئة يبرز اسم #الكاتب_والشاعر_والناقد_الكبير_عبدالرحمن_أحمد_محمد_البجاوي، بوصفه أحد علامات القرية، ووجهًا من وجوهها المشرفة، ورمزًا من رموز كروز العلم فيها.
وُلد #عبدالرحمن_البجاوي في الرابع والعشرين من يناير عام 1940 بقرية #البتانون، ونشأ فيها نشأةً بسيطةً صادقة، فارتبط بالكتاب منذ الصغر، وألِف القراءة مبكرًا، لا طلبًا للشهرة، بل شغفًا بالمعرفة. كان #الطفل الذي يجد في الكلمة متعته، وفي اللغة ملاذه، وفي #القرآن_الكريم منبعًا للذوق والبيان، وهو ما ظل واضحًا في أسلوبه وأخلاقه مع مرور السنين.
عرفه أهل قريته قبل أن يعرفه #الوسط_الثقافي؛ عرفوه إنسانًا هادئًا، حسن الخلق، قريبًا من الجميع، يسمع أكثر مما يتكلم، وإذا تكلّم اختار الكلمة كما تُختار #الأمانة. فحاز محبة الناس قبل تقديرهم، واحترامهم قبل شهرتِه، وظل هذا الرصيد الإنساني ملازمًا له في كل مراحل حياته، داخل #البتانون وخارجها.
سار في طريق العلم بثبات؛ #أزهريّ_التكوين، دارسًا بدار العلوم، ثم مربيًا ومعلمًا وموجّهًا، حتى بلغ منصب #مدير عام توجيه #اللغة_العربية بمحافظة المنوفية. ولم تكن الوظيفة عنده غاية، بل وسيلة لخدمة #اللغة، وحماية الذوق، وتخريج أجيال تعرف قيمة #العربية وتعتز بها.
وفي بيته، تجلت شخصيته #التربوية بوضوح؛ كان أبًا واعيًا، زرع في أبنائه حب العلم، والانضباط، واحترام الكلمة، فشبّوا على #خُلقٍ قويم ومسارٍ مشرف، وأصبحوا امتدادًا طبيعيًا لقيمه، كما أصبح #أحفاده مصدر سرور وفخر، في صورة أسرة متماسكة تعكس ما عاشه وما آمن به.
أما في #المجال_الأدبي، فقد كان عطاؤه متدفقًا دون ضجيج. #عدت_دواوين_شعرية، وتسعة كتب نثرية ونقدية، #ومئات المقالات والدراسات، لكن الأهم من ذلك دوره الإنساني في خدمة غيره؛ يراجع الدواوين، ويصحّح الأعمال، ويقوّم #اللغة_برفق_العالم، ويمنح خبرته للأجيال الجديدة دون مقابل أو انتظار شكر. فكان ناقدًا محبًا، ومراجعًا أمينًا، لا يجرح قلمًا ولا يكسر خاطرًا.
ولذلك لم يكن غريبًا أن يكون حاضرًا في #المؤتمرات والملتقيات الثقافية، أوّل المدعوين حديثًا ورأيًا، ولا أن يُحتفى به في #الصحف_والمجلات_المصرية_والعربية، ولا أن تُذاع قصائده في المنابر الإعلامية الكبرى. مكانته جاءت طبيعية، بلا افتعال، وبلا سعيٍ خلف الأضواء.
وفاؤه #لقريته لم يكن شعارًا، بل ممارسة. ظل #عبدالرحمن_البجاوي مرتبطًا #بالبتانون، مشاركًا في أعمال الخير، مساهمًا في إنشاء عدد من مساجدها على سبيل الأمانة، إيمانًا منه بأن العلم الحقيقي لا ينفصل عن خدمة الناس، وأن المثقف الحق هو من يظل نافعًا لمحيطه.
هكذا تتكامل صورة عبد الرحمن البجاوي: قارئًا منذ الصغر، ومعلّمًا في شبابه، وأبًا ومربيًا في بيته، وقدوةً في مجتمعه، وعلامةً ثقافيةً وإنسانيةً من علامات البتانون. سيرة لا تُختصر في المناصب ولا في الكتب، بل تُقاس بمحبة الناس، وأثر الكلمة، وصدق العطاء.
إن الكتابة عن القامات الحقيقية ليست مجاملة، بل واجب وفاء، وتسجيل حقٍ لأشخاص صنعوا أثرهم في صمت، وتركوا بصمتهم في الناس قبل السطور. وما كتبناه عن الأستاذ عبد الرحمن البجاوي ليس إلا محاولة لإنصاف سيرةٍ ما زالت تنبض بالعطاء، وتأكيدًا على أن البتانون ستظل ولّادة للعلماء والمثقفين وأصحاب الرسالة.
وندعو أبناء القرية ومحبيها إلى متابعة هذه السلسلة، والمشاركة باقتراح الشخصيات المشرفة التي تستحق أن يُكتب عنها، وأن تُحفظ سيرتها للأجيال القادمة؛ لأن القرى لا تُخلَّد بالمباني، بل بالرجال والنساء الذين رفعوا اسمها بالعلم والخلق والعمل.
فالبتانون ستبقى دائمًا رمزًا من كروز العلم، ما دام فيها من يُعلّم، ويُربّي، ويعطي دون انتظار مقابل.
#السيد_عبدالرحيم_الزرقاني
عبد الرحمن البجاوى
تعليقات
إرسال تعليق