🏅✨ علاء أبو طالب.. لواء يحمل رتبة الوفاء والحنين إلى البتانون

🏅✨ علاء أبو طالب.. لواء يحمل رتبة الوفاء والحنين إلى البتانون

في كل قرية طيبة، هناك رجال صنعوا المجد بهدوء، وبقوا في ذاكرة الناس بحسن سيرتهم وصدق انتمائهم.

وفي قرية #البتانون، لا يمكن الحديث عن الوفاء والانضباط والحنين إلى الجذور دون أن نذكر اسم اللواء #علاء_علي_أبو_طالب، ابن #الجبايرة، والحصة الذي لم تمنعه المناصب ولا المدن الكبرى من أن يظل متعلقًا بقريته وأهله وتاريخه.

وُلد اللواء #علاء يوم 24 نوفمبر 1963 في قرية #البتانون، التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، وسط أسرة صغيرة مكوّنة من أربعة أفراد. والده، #الأستاذ_علي_أبوطالب، كان مديرًا لمدرسة #الأقباط، ورمزًا للانضباط والقدوة، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نشأته.

بدأ مشواره في كتّاب #الشيخ_عبدالنبي، ثم التحق بمدرسة النهضة الابتدائية، وبعدها بمدرسة الأقباط الإعدادية، وهناك تشكلت ملامح شخصيته المنضبطة. كان المعلمون رموزًا في عينيه، مثل الأستاذ جمال القاضي، والأستاذ صبحي عازر، إضافةً إلى والده.

عاش فترة البلوغ بتحدياتها، ووجد في #المسجد والدروس الدينية ملاذًا لتربية النفس وتهذيب الروح. كان يحرص على حضور دروس #الشيخ_محمد_الحاج_علي أسبوعيًا وفي رمضان، وارتبط بـ القرآن الكريم حفظًا وتلاوةً وتدبرًا، ونشأ على التوحيد الصافي، بعيدًا عن البدع والخرافات.

أكمل تعليمه في مدرسة #البتانون_الثانوية، وهي المرحلة التي يعتبرها الأهم في صقل وعيه وسلوكه. ثم التحق في عام 1982 بـ كلية الشرطة، وتخرّج منها عام 1987، ليبدأ رحلة امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا في خدمة الوطن.

بدأ عمله في الأمن المركزي، وخدم في مركز قويسنا ثم في قطاعات مختلفة لـمدة 17 عامًا، ثم انتقل إلى الأدلة الجنائية لـ 11 عامًا، واختتم رحلته في اتحاد الشرطة بالقاهرة حتى تقاعده في 2019 برتبة لواء.

رغم ابتعاده عن قريته بحكم العمل، لم ينفصل عنها يومًا. كان يزور البتانون باستمرار، ويحتفظ بعلاقات طيبة مع أهلها، ويتابع أحوالها، ويحنّ إليها.

فقد #والده في يوم عودته من #الحج، وكان ذلك من أقسى الأيام عليه.

لكن الفقد الأعظم في حياته كان وفاة #والدته...

لم تكن فقط الأم، بل كانت الحضن والملجأ والرفيقة والمربية.
كانت مثالًا للحنان والصبر، وارتبط بها ارتباطًا روحيًا شديدًا، فكان يرى فيها النور الذي لا يغيب، والدعاء الذي لا ينقطع، واليد التي لا ترد.

رحيلها ترك في قلبه فراغًا لا يملأه شيء.
كان دائم البكاء لذكراها، كثير الدعاء لها، يتحدث عنها بكل احترام، ويصفها بأنها "كل شيء"، وأنها كانت سبب الخير والرحمة في حياته.
قال مرارًا:
"كأنها لم تغب... رحلت بجسدها، وبقيت في قلبي إلى الأبد".
ويدعو لها دائمًا أن يجمعه الله بها في جنات النعيم.

نشأ بين عائلات عريقة تربطه بها روابط محبة واحترام مثل:
عائلات الحفناوي، بحبح، أبو قورة، خليفة، وغيرهم الكثير، وظلت علاقاته ممتدة على مدار السنين، تحمل الطيبة والبساطة والوفاء.

كما نذكر إخوته الذين شاركوه مشوار الحياة، وهم:
الأستاذة عفاف علي أبو طالب، الأستاذ عصام أبو طالب، والأستاذة عبير أبو طالب، وكانت العلاقة بينهم مثالاً للمودة والتراحم.

في حياته الشخصية، تزوج عام 1989، وأنجب خمسة أبناء:
ولدان، أحدهما ضابط برتبة رائد في الجيش المصري، والثاني طالب بكلية التربية الرياضية.
وثلاث بنات بين الطب، والعلاج الطبيعي، والعلوم والآداب، وكلهم متزوجون، وقد رزق بخمسة من الأحفاد حفظهم الله.

كان محبًا للرياضة منذ الصغر، بارعًا في كرة القدم، تنس الطاولة، والشطرنج، وكان كثير اللعب مع الأستاذ عاطف شراقي وسط جلسات الأصدقاء الجميلة.

ورغم استقراره الآن في مدينة طنطا، إلا أن قلبه لا يزال معلقًا بـ البتانون، يفرح لأفراحها، ويحزن لهمومها، ويتمنى أن تتوحد قلوب أبنائها لنهضتها وتقدمها.

#اللواء علاء علي أبو طالب، ليس مجرد رجل أمن، بل هو رجل تربية، وقيم، ودين. جمع بين الحزم والرحمة، وبين الانتماء والعطاء، وبين حب الوطن والوفاء للأصل. سيرته تمثل قدوة حيّة، ونموذجًا ناصعًا لمن يريد أن يكون ابنًا بارًا لقريته وتاريخه.

نكتب عن هذه القامة لا من باب المجاملة، بل وفاءً واعترافًا بالجميل، وتأريخًا لرجال عظماء رفعوا اسم قريتنا بتصرفاتهم، لا بكلماتهم فقط.

هذه القصة وغيرها من قصص أبناء البتانون، تلهمنا أن القرى ليست فقط مساحات من الأرض، بل مدارس للرجال والضمير.

مع خالص التقدير والاعتزاز،

ابنكم / #السيد_عبدالرحيم_الزرقاني

تعليقات

المشاركات الشائعة