أهل_قريتنا_البتانون رحم الله الحاج حمدي يونس شلبي وأسكنه فسيح جناتة
#أهل_قريتنا_البتانون
رحم الله الحاج حمدي يونس شلبي وأسكنه فسيح جناتة
رحيل الفلاح المكافح... الحاج حمدي يونس شلبي
في صباحٍ حزين من يوم السبت الموافق 31 مايو 2025، ودّعت قرية البتانون واحدًا من أعز رجالها، وأصدقهم قلبًا، وأنقاهم يدًا… الحاج حمدي يونس شلبي، الفلاح المكافح، الذي ختم حياته كما عاشها، في قلب الأرض، وبين الزرع، ساجدًا للرزق، عاملًا بجدّ، حتى آخر لحظة من عمره.
رحل الحاج حمدي إثر حادث أليم أثناء دراسته لمحصول الفاصوليا، حين سقط وسط حقله، الذي أفنى فيه عمره عرقًا وكفاحًا وسعيًا كريمًا لا يعرف الكلل ولا الملل. كان لا يهاب التعب، ولا يشتكي من ضيق الحال، بل كان وجهه دائمًا مشرقًا بالرضا، ولسانه رطبًا بالحمد.
كان الحاج حمدي مثالًا للفلاح الأصيل، الذي شبّ على حب الأرض وخدمتها، يتعامل مع ترابها كما يتعامل مع قلبه، بل ربما كان أحن عليه من كثير من البشر. لم يعرف التواكل، بل كان من الذين يعنون بالزرع، يحرص على التعليم بالخبرة، ويشارك جيرانه بكل ما يعرفه، لا يبخل بمعلومة ولا بعون.
عُرف عنه مساعدة الجميع: الصغير قبل الكبير، والجار قبل القريب. إذا تعطل أحدهم في حصاده، وجدت الحاج حمدي أول الواقفين معه. وإذا احتاج أحدهم لمشورته، كان أول الناصحين. عاش كريم اليد، طيب النفس، لا ينتظر الشكر من أحد، ولا يطلب جزاء إلا من رب العالمين.
ما أعظمها من خاتمة… أن يلقى الإنسان ربه في أرضه، في ميدان رزقه، يشهد عليه كل حبة تراب، وكل زهرة نبتت من سعيه. كانت وفاته فجائية، لكن رحمة الله أسبق، وعطاء الله أوسع، ولعله ممن قال فيهم النبي ﷺ:
> "من مات وهو يعمل عملًا يكسب به قوته، فهو في سبيل الله".
في أول ليلة له في القبر، نرفع أيدينا جميعًا سائلين المولى عز وجل أن يكرم مثواه، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يجازيه عن عمر الكد والتعب خير الجزاء، ويغفر له ذنوبه، ويبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، ويرزقه الفردوس الأعلى من غير حساب.
اللهم اجعل كل زرعة زرعها، وكل حبة قمح نبتت من يديه، شاهدة له لا عليه.
اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، وارزقه نورًا في قبره لا ينطفئ، وصبرًا لأهله لا ينفد، وأجورًا لهم عندك لا تُعد ولا تُحصى.
وداعًا يا حاج حمدي، يا من عشت للفلاحين سندًا، ولأهلك فخرًا، ولأرضك روحًا. ستبقى ذكراك عطرة في قلوبنا، وصورتك ماثلة في الحقول، في كل زرع، وكل ثمر، وكل يد تمتد إلى الأرض بطهر كما كنت.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
خالص التعازي
ابنكم وابن البتانون
السيد عبدالرحيم الزرقاني
تعليقات
إرسال تعليق