رحيل لم نكن مستعدين له... وداعاً للحاج عباس الزرقاني
انا لله وانا آلية راجعون
#أهل_قريتنا_البتانون
رحيل لم نكن مستعدين له... وداعاً للحاج عباس الزرقاني #عمي
كنا نعدّ الكلمات، نُرتب السطور، ونسترجع الذكريات… كنا نتهيأ لنكتب عنه، عن طيبته، عن وجهه البشوش، عن تلك الابتسامة التي لم تكن تغيب مهما كانت الظروف. لكن القدر كان أسرع منّا، فخطفه من بيننا قبل أن نُهديه الكلمات التي يستحقها.
رحل الحاج عباس الزرقاني، أحد الطيبين الذين إن ذكرتهم، انشرحت القلوب وابتسمت الوجوه.
ولد الحاج عباس في قرية البتانون، ونشأ فيها، يعرفه الجميع صغيراً وكبيراً. كان ممن عاشوا البساطة في أصفى صورها، جيل تربّى على القيم والأخلاق، على اللعب بكرة الشراب، على الحب دون مصلحة، وعلى الرجولة قبل أن تُقال الكلمات.
لم يكن فقط رجلاً من جيل الزمن الجميل، بل كان "وجه الزمن الجميل" نفسه. وجه دائم الاحمرار، تغمره ابتسامة صافية لا تفارقه، حتى في أوقات الشدة. كان حضوره يبعث الطمأنينة، وحديثه يُشعر من أمامه بالألفة، كما لو أنكم تعرفتم منذ سنوات.
لم يكن من أهل المظاهر، بل من أهل الجوهر. يحمل في قلبه رحمة، وفي لسانه طيب القول، وفي أفعاله صدق النية. عرفه الناس بسيرته الحسنة، وبأن له في كل بيت من القرية ذكرى طيبة.
كنا نودّ أن نكتب عنه وهو بيننا، أن نقرأ له ما كتبناه، أن يبتسم كعادته عندما نذكر موقفاً جميلاً من الماضي، لكنه اختار الرحيل بصمت. لم يشأ أن يسمع المديح، بل ترك لنا الفرصة لنترحم عليه وندعو له، فذلك أحبّ إليه.
رحل الحاج عباس قبل أن نقول له شكراً على ما كنت عليه، شكراً على طيبتك، على حضورك الخفيف، على قلبك الأبيض.
لكننا نقولها اليوم، وسنبقى نذكرها دائماً:
لقد كنت من أهل الخير، ومن أصحاب القلوب الندية، وستبقى حياً في قلوبنا وذاكرتنا.
نسأل الله أن يغفر له، وأن يجعل مثواه الجنة، وأن يرزق أهله ومحبيه الصبر والسكينة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
تعليقات
إرسال تعليق