من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن، ومن أرادهما معًا فعليه بالقرآن.مشايخ #أهل_قريتنا_البتانون
من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن، ومن أرادهما معًا فعليه بالقرآن.
مشايخ #أهل_قريتنا_البتانون: حراس النور وحفظة الكتاب
لطالما كانت قرية البتانون منبعًا للعلم والتقى، إذ أنجبت رجالًا نذروا أنفسهم لخدمة كتاب الله وتعليمه للأجيال المتعاقبة. ومن بين هؤلاء الأعلام، يبرز اسم الشيخ شعبان الطراني والشيخ يوسف شحاتة السايح، اللذان كرّسا حياتهما لنشر نور القرآن بين أبناء قريتهم. وقد كانا من تلاميذ الشيخ أحمد عبدالنبي، أحد كبار محفظي القرآن الكريم، الذي غرس فيهم حب كتاب الله ورسّخ فيهم قيم الإخلاص والتفاني في خدمته.
حفظة القرآن الكريم: مشاعل الهداية ونور القرية
حفظة القرآن هم أعمدة المجتمع، يحملون في صدورهم كلام الله، فتراهم نورًا يسير بين الناس، يزينون المجالس بآيات الذكر الحكيم، ويؤدون رسالتهم بكل أمانة وإخلاص. في قرية البتانون، كان هناك رجال حملوا هذه الراية بكل شرف، ومن أبرزهم الشيخ يوسف السايح والشيخ شعبان الطراني، اللذان لم يكن دورهما يقتصر على التحفيظ فحسب، بل كانا منارات هداية، يرشدون الناس ويعلمونهم أحكام الدين، ويؤمّونهم في الصلوات، ويزينون المناسبات الدينية والعزاءات بتلاواتهم العذبة.
الشيخ يوسف شحاتة السايح: المقرئ، المحفظ، والأذان الخاشع
وُلد الشيخ يوسف شحاتة السايح عام 1936، ونشأ في بيت علم وتقى، حيث تلقى تعليمه في الأزهر الشريف منذ المرحلة الابتدائية، وتعلّم القرآن الكريم تلاوة وتجويدًا على يد والده الشيخ شحاتة والشيخ محمود أبو النصر العشماوي. وكان أحد قراء القرآن البارزين في البتانون، إذ صدح صوته الندي في العزاءات والمناسبات الدينية، إلى جانب أعلام التلاوة مثل الشيخ محمد بسيوني والشيخ عبد الحميد جمال الدين والشيخ رأفت العشماوي وغيرهم.
تميز الشيخ يوسف بقراءته الخاشعة التي تأسر القلوب، وكان له أسلوب فريد في صلاة التراويح، حيث اعتاد أثناء خطبة الجمعة بين الاستراحة أن يرتل آيات من القرآن بصوته الشجي، مما كان يبعث الطمأنينة في نفوس المصلين. كما كان صوته في الأذان مميزًا، يحمل روحانية لا توصف، فلا يسمعه أحد إلا وشعر بالراحة والسكينة.
لم يكن الشيخ يوسف مجرد مقرئ، بل كان معلمًا ملهمًا، حمل على عاتقه مسؤولية تحفيظ أجيال من أبناء البتانون، حيث ظل كُتّابه خلف مسجد سيدي محمد العشماوي منارةً للعلم ونبراسًا للهدى لأكثر من ثلاثين عامًا. لم يكن يقتصر على التلقين فقط، بل كان يغرس في طلابه قيم الأخلاق والتسامح، ويعلّمهم معاني الآيات وحكمتها، ليخرج جيلاً حافظًا للقرآن عن ظهر قلب، متدبرًا لمعانيه.
الشيخ شعبان الطراني: العالِم المتواضع وصوت الأذان العذب
أما الشيخ شعبان الطراني، فكان مثالًا للعالم المتواضع، يتنقل بين بيوت أهل القرية، يعلّم أبناءهم القرآن، وكان دائم الحضور في جميع المناسبات الدينية، لا يغيب عن مجلس ذكر أو مجلس عزاء، مما جعله شخصية محبوبة بين أهالي البتانون.
عُرف الشيخ شعبان بصوته الرخيم في الأذان، الذي كان بمثابة نداء للقلوب قبل أن يكون نداءً للصلاة. عندما كان يؤذن، كانت البتانون كلها تنصت، وكأن صوته يحمل رسالة روحانية خاصة، تعيد الأذهان إلى زمن الصحابة وأصوات المؤذنين العظام. لم يكن مجرد مؤذن، بل كان يحمل في نبرة صوته الخشوع والتقوى، ما يجعل الاستماع إليه تجربة روحانية متفردة.
لم يقتصر دوره على الأذان فحسب، بل كان أيضًا من أهل القرآن الذين يشار إليهم بالبنان، حيث كان دائم التواجد في الكتاتيب، يحفظ الصغار القرآن، ويعلّمهم أحكامه وتفسيره، ولم يبخل بعلمه على أحد، فكان بيته مفتوحًا لمن أراد التعلم.
إرثٌ باقٍ وسيرة لا تُنسى
رحل الشيخ يوسف شحاتة السايح عام 2014 عن عمر ناهز 78 عامًا، لكنه ترك أثرًا لا يُمحى، فسيرته العطرة تظل حاضرة في ذاكرة البتانون وأهلها، تمامًا كما هو حال الشيخ شعبان الطراني، الذي ظل حاضرًا في القلوب رغم مرور الأعوام. لقد كان كلاهما مثالًا للعطاء، ولم يكن وجودهما مجرد ذكرى، بل لا تزال أصداء أصواتهما تتردد في أذهان من سمعهما، ولا تزال تعاليمهما راسخة في قلوب من تعلموا على أيديهما.
أهل البتانون: حبٌ للعلم ووفاءٌ للمشايخ
لقد كانت ولا تزال قرية البتانون مهدًا للعلم وحفظة القرآن الكريم، فهي تُنجب العلماء والمقرئين جيلاً بعد جيل، وتسير على نهج أسلافها في حب كتاب الله والعمل به. وكما حمل الشيخ يوسف السايح والشيخ شعبان الطراني مشعل النور من قبل، فإن هناك دائمًا من يكمل المسيرة، ليظل القرآن حاضرًا في القلوب والعقول.
أهل البتانون لا ينسون رجالها الأوفياء، فهم أهل الوفاء والكرم، يعرفون قدر من علمهم وأرشدهم، ويكرمون ذكراهم بالدعاء والتقدير. فقد كان هؤلاء المشايخ نبراسًا يضيء الطريق، ورحيلهم لم يطفئ نورهم، بل بقي أثرهم في كل من تعلم منهم.
نسأل الله أن يغفر لهذين الشيخين الجليلين، وأن يجزِهما عنّا خير الجزاء، فبفضلهما تعلّمت أجيال كثيرة كتاب الله، وحُفِظت آياته في الصدور، وبقي صوتهما الحنون في تلاوة القرآن يتردّد في الأذهان. طبتما حيّين وميّتين، وجعل الله كل حرف علمتماه في ميزان حسناتكما.
إلى أهل قريتنا الكرام
هذه لمحة عن رجال حملوا راية القرآن وعلموه للأجيال، ولكن البتانون زاخرة بأسماء أخرى تستحق الذكر. إن كان لديكم اقتراحات لشخصيات أخرى كان لها أثر في تعليم القرآن ونشر الخير، فشاركونا بها لنوثق سيرتهم ونكرم ذكراهم.
تعليقات
إرسال تعليق