#أهل_قريتنا_البتانون "عبد العليم صبيح… رحمة تمشي على الأرض"
#أهل_قريتنا_البتانون
"عبد العليم صبيح… رحمة تمشي على الأرض"
برنامج أهل قريتنا – البتانون
في زمنٍ أصبحت فيه المهنة وسيلة للربح، كان الدكتور عبد العليم صبيح استثناءً نادرًا… رجلًا من طينة الأنقياء، صيدليًا في الأوراق الرسمية، لكن في قلوب الناس طبيب قلوب، ومداوي أوجاع، ووجه من وجوه الرحمة التي تمشي على الأرض.
رغم أنه ليس من مواليد قرية البتانون، بل من ميت خاقان، إلا أن القرية احتضنته كأحد أبنائها المخلصين، بل وأكثر. سكن قلوب أهلها بطيبته وتفانيه، وسكن ترابها بروحه بعد وفاته في 2 فبراير 2009. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الأمور كما كانت… شيء ما انكسر، كأن البتانون ودّعت ضوءًا كان يضيء زاوية الرحمة فيها.
صيدلية… لكنها كانت ملاذًا في شارع المدارس، أمام مدرسة التجارة القديمة (الثانوي حاليًا)، كانت صيدلية "الجمعية" يومًا ما، لكنها لم تبقَ كذلك طويلًا، فالناس أسموها عن حبٍ وصدق: "صيدلية الدكتور عبد العليم"
بقي الاسم محفورًا، رغم تغيّر الأجيال وتبدّل اليافطات، لأن المكان لا يُعرف بالعنوان بل بالأثر… وأثر هذا الرجل لا يُنسى.
لم يكن صيدليًا… كان وطنًا صغيرًا من الرحمة لم يكن يسأل الفقير عن ثمن الدواء، بل كان يعطيه أولًا، ويطمئنه بكلمة، ثم يهمس: "الشفا من عند ربنا، وإحنا بس أسباب يا ابني." وكانت كلماته بلسَمًا، لها مفعول يسبق الدواء… وربما كان ذلك سرًّا لا يعلمه إلا الله.
أجيال من الصيادلة والأطباء تتلمذوا على يديه، تعلموا منه لا فقط الصنعة، بل الإنسانية. كان يعطي من علمه بلا مقابل، يفتح أبواب الصيدلية كما يفتح قلبه، لا يبخل بعلم، ولا يتردد في المساعدة.
مواقف من نور… وشهادات لا تُعد أحد أبناء القرية يقول: "كان الخير هو اللي بيجري وراه، مش هو اللي بيدور عليه." وآخر: "الراجل دا ربنا جعله سبب في شفاء ناس كتير… مجرد ما يشوف العيان، كان يعرف حالته كأن بينه وبين المرض عهد." ويقول ثالث: "رغم أنه مات من 12 سنة، الصيدلية لسه اسمها باسمه. هو مات، لكن سيرته لسه بتعالج."
من صيدلي إلى حالة وجدانية لم يكن يبتغي مالًا، بل كان يبحث عن رضا الله، وكان يرى أن مهنته رسالة، لا وظيفة. ما قدّمه للناس لا يُحصى، والمواقف كثيرة، تفوح منها رائحة الإخلاص والنُبل والكرم، ولا يُمكن تلخيصها في سطور، لأن كل بيت في البتانون تقريبًا له حكاية مع الدكتور عبد العليم.
حين رحل… تغيّرت القرية في يوم رحيله، خيّم الحزن على البتانون… وكأن أحد أعمدتها قد انكسر. لم يكن مجرد شخص، بل كان طاقة حب وسندًا للفقراء وملجأ للوجع. تحوّلت مهنة الصيدلة بعده إلى استثمار وتجارات، لكن ظله ما زال يحوم فوق المكان، وكأنه يقول: "افتحوا أبواب الرحمة، فالدنيا لا تقوم إلا بالرحماء."
رسالة خالدة… في كل دواء أعطاه، وكل فقير أسعفه، وكل كلمة طيبة قالها، كتب الدكتور عبد العليم صبيح وصيته التي لا تُمحى: "كن سببًا في شفاء الناس، كن ضوءًا في عتمتهم، ولا تنتظر شيئًا… فالخير لا يضيع."
رحمك الله يا صاحب القلب الرحيم… أسكنك الله فسيح جناته كما أسكنت الرحمة في قلوب الناس. وجعل الله كل حبة دواء صرفتها لوجهه الكريم في ميزان حسناتك، وجعل عملك الصادق شاهدًا لك يوم لا ينفع مال ولا بنون
رحل الدكتور عبد العليم صبيح عن دنيانا في 2 فبراير 2009، لكن آثاره الطيبة لم تغب أبدًا. فما زالت قصصه وحكاياته تروى في كل زاوية من قرية البتانون وكل قلب مرّ به، وكل شخص كانت له معه تجربة أو لحظة من العون. لم يكن مجرد شخص عابر في حياة الناس، بل كان حالة إنسانية استثنائية، تُذكّرنا بأهمية الرحمة والعطاء دون انتظار جزاء. ورغم أن مهنة الصيدلة تحولت بعد رحيله إلى تجارة وأرباح، فإن ظلّه الطيب ما يزال يملأ المكان، ويقول لنا: "افتحوا أبواب الرحمة، فإن الدنيا لا تقوم إلا بالرحماء." وفي كل حبة دواء صرفها، وكل كلمة طيبة قالها، ترك الدكتور عبد العليم وصيته الخالدة: "كن سببًا في شفاء الناس، ولا تنتظر شيئًا، فالخير لا يضيع."
فقد خسرته البتانون، ولكن سيرته الطيبة تظل خالدة في قلوب الجميع، تذكرنا بأن الإنسان الحي الحقيقي هو من يعيش في ذاكرة الناس لأفعال الخير التي قدمها.
البتانون لم تخسرك وحدها… خسرناك كلنا. لكن عزاؤنا أنك كنت وما زلت، حالة من نور… وذكرى لا تموت.
كان معكم
#الصحفي_السيد_عبدالرحيم_الزرقاني
تعليقات
إرسال تعليق