أهل_قريتنا_البتانون "من قلب الريف... خرج صانع الأجيال


#أهل_قريتنا_البتانون 
 "من قلب الريف... خرج صانع الأجيال

في قرية هادئة على ضفاف محافظة المنوفية، حيث الحقول الخضراء وقلوب الناس الطيبة، نشأ رجال حملوا في داخلهم قوة الريف، ونقاء الأرض، وإرادة لا تلين. من بين هؤلاء خرج الأستاذ شحات جاب الله، #ابن_اهل_قريتنا_البتانون، الذي وُلد في أحضان البساطة، لكنه سطّر اسمه بين أفضل مدرسي اللغة الإنجليزية، ليس فقط في قريته، بل في أعين كل من عرفه أو تتلمذ على يديه.

وفي إطار سلسلة "أهل قريتنا"، نسلّط الضوء على هذه القامة التربوية التي أثبتت أن المجد يمكن أن يُصنع من قلب الريف، لا بالشهرة ولا بالمناصب، بل بالإخلاص والعلم والنية الطيبة.

وُلد عام 1963 في الناحية البحرية من قرية البتانون، وكان الابن الوحيد وسط أخواته البنات، ما حمّله منذ الصغر مسؤوليات مبكرة. عُرف بذكائه وصدقه وصراحته، ولم يكن يخشى في الحق لومة لائم. شخصيته القوية والمستقلة، ولقبه المحبب "الفيلسوف الإنجليزي"، جعله محبوبًا من الجميع.

بدأ تعليمه بمدرسة النهضة الابتدائية، ثم مدرسة الأقباض، ومن بعدها مدرسة الثانوية بالقرية. تألقه الدراسي قاده إلى كلية التربية – قسم اللغة الإنجليزية، حيث تخرج عام 1985 بتقدير "جيد"، ليبدأ مشوارًا مهنيًا امتد لـ38 عامًا من العطاء والتأثير.

منذ تعيينه في 22 أكتوبر 1985، رفض السعي خلف المناصب الإدارية، مؤمنًا بأن مكانه الطبيعي داخل الفصل، بين طلابه، يؤدي رسالته التي اختارها بقناعة وحب. أمضى 30 عامًا في مدرسة الأقباض الإعدادية، ثم 8 سنوات في مدرسة إبراهيم العشماوي، حتى تقاعده في مارس 2023.

نُقل ظلمًا... فعاد أقوى

في لحظة من لحظات القهر الإداري، تم نقل الأستاذ شحات جاب الله إلى الصعيد ظلمًا، دون سبب واضح. لم يستسلم، بل واجه بكل جرأة وكرامة، حيث رفع قضية على وزير التربية والتعليم نفسه دفاعًا عن حقه وكرامته كمعلم.

وخلال هذه الأزمة، لم يكن وحده، فقد وقف بجانبه رمز من رموز الشهامة في القرية، الحاج شفيق الجندي، الذي كان خير سند وداعم له في هذه المحنة.

وبعد عامين من النضال القانوني، كسب القضية وعاد إلى مدرسته بكرامته مرفوعة، ليُكمل رسالته بكل حب وإخلاص، كما بدأها.

لم يكن مجرد مدرس لغة إنجليزية، بل كان أبًا ومربّيًا لأجيال من الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم '

قدوته في المهنة كان أستاذه الراحل علي السعداوي، وقد تأثر به بشدة، كما وقف إلى جانبه في الشدائد رجالٌ مثل الحاج شفيق الجندي، خاصة حين تم نقله ظلمًا إلى الصعيد. لم يستسلم، رفع قضية على الوزير، وكسبها بعد عامين، ليعود بقوة إلى رسالته.

يقول الاستاذ شحات جاب الله "تراب البتانون هو دمي وروحي"، بهذه الكلمات يعبّر عن حبه لقريته. عاش فيها، وبنى أسرته التي يفتخر بها:

زوجته رفيقة دربه.

المهندس أحمد جاب الله – يعمل في  شركة رواد الهندسة

ابنته – دكتورة  مديرة مستشفى سرسموس بمدينه الشهداء 

وابنتان أخريان، إحداهما خريجة كلية آداب، والأخرى علوم.

من طفل يعمل باليومية ليساعد نفسه، إلى معلم يُحتذى به. لم يسنده نفوذ ولا وساطة، فقط الإيمان بالله والإصرار. شارك في كل عمل خيري، حاضر في أفراح الناس وأزماتهم، يعيش ببساطة، ويؤمن أن العطاء هو المعنى الحقيقي للحياة.

رسائل 

> "يا أولادي، حبوا العلم. العلم هو اللي بيبني الإنسان، مش المال. لو ركزتوا، هتتفوقوا أكتر من جيلنا."

> "وللمعلمين: راعوا ضمائركم. خلي قدوتكم نابعة من حبكم للرسالة، مش للمظهر."

> "رسالتي للرئيس السيسي: ربنا يعينك على حمل الأمانة. بحب بلدي، ودايمًا كان نفسي نشجع الطلاب يشاركوا في نظافة البلد، عشان يكونوا قدوة."

رغم جديته، يملك قلبًا رقيقًا يعشق الفن القديم، من أم كلثوم وعبدالوهاب لعبدالحليم ونجاة. بدأ مؤخرًا تعلم العزف، ويجد راحته بين أنغام الموسيقى وتلاوات القرآن الكريم، خاصة بصوت الشيخ عبدالباسط والمنشاوي.

هذه ليست مجرد سيرة ذاتية، بل قصة إنسان استطاع أن يصنع مجده بإرادته، ويترك أثرًا لا يُنسى في قلوب طلابه ومحبيه. من قرية البتانون، نرفع له التحية، ونتمنى له الصحة وطول العمر، لتظل قصته نبراسًا يضيء دروب الأجيال القادمة.

قصة الأستاذ شحات جاب الله ليست مجرد سيرة شخصية، بل هي مرآة لما تحمله قرانا المصرية الأصيلة من كنوز بشرية لا تُقدّر بثمن. هو واحد من أبطال "أهل قريتنا"، الذين آمنوا أن العطاء لا يُقاس بالمناصب، وأن التعليم رسالة تُؤدى بإخلاص، لا وظيفة تُؤدى بروتين.

وفي "البتانون"، كما في كل قرية مصرية، هناك المئات من الرموز الصامتة، من المعلمين والمربين والشخصيات النبيلة، الذين يصنعون الأثر دون ضجيج، ويزرعون القيم في قلوب الأجيال.

كان معكم ابن اهل قريتكم /الصحفي السيد عبدالرحيم الزرقاني،

انتظروا القادم من "أهل قريتنا"... فما زال في القرى عظماء لم يُحك عنهم بعد.

تعليقات

المشاركات الشائعة