#أهل_قريتنا_البتانون | في ذكراه العطرة - ٧ إبريلالأستاذ السيد عبد السلام الشاذلي... المعلم الإنسان، والضمير الذي لا يُنسى


#أهل_قريتنا_البتانون | في ذكراه العطرة - ٧ إبريل
الأستاذ السيد عبد السلام الشاذلي... المعلم الإنسان، والضمير الذي لا يُنسى

في قرية البتانون، حيث تنبت القامات من البساطة، وتُزهر الذكريات بالحب والعطاء، نقف اليوم لنستذكر رجلاً ترك فينا الأثر العميق، رجلاً عاش كريمًا، ومات طيب الذكر، تاركًا سيرةً تستحق أن تُكتب بماء الوفاء... إنه الأستاذ السيد عبد السلام الشاذلي، أحد أعمدة التربية والتعليم في القرية، ورمز من رموز الزمن النقي.

وُلد الأستاذ السيد عبد السلام الشاذلي في 21 يناير 1939 في بيتٍ متواضع بقرية البتانون، تربى على القيم، ونشأ على البساطة والشرف. التحق بمدرسة الكمال الابتدائية بالقرية، ثم مدرسة الأنباط الإعدادية، ليواصل بعدها دراسته في مديرية المعلمين بشبين الكوم، حيث تخرج مدرسًا مؤهلًا لتعليم المرحلة الابتدائية.

منذ البداية، كانت رسالته واضحة: أن يُعلّم لا ليحفظ فقط، بل ليُربّي وينمّي العقول، وأن يؤدي مهنته بأمانة ضمير، لا بطقوس وظيفية باردة.

مشوار طويل في أرض التعليم بدأ عمله في محافظة البحر الأحمر، ثم تنقل إلى محافظات الصعيد، حيث قضى سنوات عدة في خدمة أبناء الوطن، قبل أن يُنقل إلى محافظة المنوفية، وتحديدًا في قرية مشيرف جريس التابعة لإدارة أشمون التعليمية.

هناك، لم يكن مجرد مدرس، بل أصبح فردًا من أهل القرية، يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويندمج في نسيجهم الاجتماعي كابن بار، وأخ كبير، ومثال للمعلم الذي يعيش بين الناس لا فوقهم.

العودة إلى البتانون... وارتقاء في المناصب

ثم انتقل إلى إدارة شبين الكوم التعليمية، وعاد ليعمل في مدرسة الكمال الابتدائية، المدرسة التي شهدت بداياته، ليعود إليها وقد صار أستاذًا يحمل سنوات من التجارب والخبرات.

تدرّج في المناصب التعليمية من مدرّس، إلى وكيل مدرسة، ثم ناظر، حتى أصبح موجّهًا في قسم التعليم الابتدائي، ثم مدير إدارة التعليم الابتدائي بإدارة شبين الكوم التعليمية.

ورغم المناصب، لم يتخلَّ يومًا عن بساطته، ولا عن قربه من الطلاب، والمعلمين، والأهالي. كان يمر على المدارس بنفس الحماس، ويستمع بنفس الصبر، ويعالج الأمور بحكمة وكأنه أب لكل من حوله.

لم يقتصر دوره على التعليم فحسب، بل كان مشاركًا فاعلًا في كل أعمال الخير، سواء في البتانون أو في الأماكن التي عمل بها. لم يكن يغيب عن موكب جنازة، ولا عن حفل زفاف، ولا عن جلسة صلح، كان له في كل بيت قصة، وفي كل مناسبة حضور.

أحبّ قريته بكل ما فيها، وكان يحمل همومها معه في كل مراحل حياته، يوصي بأهلها، ويسعى لخدمتهم من أي موقع شغله.

رحل الأستاذ السيد عبد السلام الشاذلي إلى جوار ربه في 7 إبريل 2015، لكن روحه بقيت حيّة بيننا. ذكراه لا تزال حاضرة في ممرات المدارس، وفي دفاتر تلاميذه، وعلى ألسنة كل من عرفه وتعامل معه.

فقد كان قدوة ناصعة، ومثالًا نادرًا لرجل التعليم الذي عاش من أجل رسالته، ومضى تاركًا سيرةً نقيةً ناصعةً في الذاكرة والوجدان.

في ذكراك يا أستاذ سيد، نُرسل السلام والدعاء، ونعاهدك أن نحفظ سيرتك، ونرويها للأجيال القادمة. فأنت لست مجرد اسم في أرشيف التعليم، بل أنت صورة من أجمل ما أنجبت قريتنا، رجلًا حمل هم العلم والخلق، وأهدانا جميعًا حبًا لا يُنسى.

#أهل_قريتنا_البتانون 
مشاركتك الكريمة معنا، ومساندتك لهذا العمل، هي مصدر فخر واعتزاز لنا، وكأنك أحد أعضاء فريق العمل الذي يسعى لإبراز الجمال الحقيقي لقريتنا.

وفي ختام هذا المقال، أؤكد أن إبراز مثل هذه النماذج المشرفة، ودعم المبادرات الخيّرة، هو واجب علينا جميعًا، من أجل صناعة مستقبل أجمل، يستحقه أهلنا وأجيالنا القادمة.

بقلم: الصحفي / السيد عبد الرحيم الزرقاني
#رجال_من_بلدي
#في_ذكرى_وفاة_الأستاذ_سيد_الشاذلي
#البتانون_لا_تنسى_أهلها

تعليقات

المشاركات الشائعة