#أهل_قريتنا_البتاتون . "الدكتور مجدي الجاكي: من أزقة البتانون إلى أستاذية الجامعة وساحات الخطابة"
. "الدكتور مجدي الجاكي: من أزقة البتانون إلى أستاذية الجامعة وساحات الخطابة"
#الدكتور_مجدي_الجاكي... ابن #أهل_قريتنا_البتانون الذي صعد بالعلم والإرادة
من داخل الناحية القبلية بقرية #البتانون، إحدى قرى مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، خرجت حكاية تستحق أن تُروى وتُخلّد. ليست حكاية شهرة عابرة، ولا نجاح جاء صدفة، بل قصة كفاح لرجل بدأ من الصفر، وتسلّق السُلم درجةً درجة، حتى صار رمزًا من رموز العلم في مصر. إنه الأستاذ الدكتور مجدي الجاكي، أستاذ المعلومات بكلية الآداب – جامعة بنها، وابن #أهل_قريتنا_البتانون البار، الذي لم يُغيّره المنصب، ولم تُنسِه الشهادة موطنه، بل زادته انتماءً ووفاءً.
وُلد الدكتور أ.د. مجدي الجاكي في النصف القبلي من قرية البتانون، لأب يعمل خياطًا. لم تكن الحياة مفروشة بالورود، بل مفروشة بتعب الأيام وشرف الكدح. تربّى في بيتٍ يعرف قيمة العمل، ودرس في مدارس قريته:
– مدرسة السعادة الابتدائية
– ثم مدرسة السادات الإعدادية
– وأخيرًا المدرسة الثانوية بالبتانون
في تلك المراحل، تفتحت مداركه على يد رجال علم وشخصيات ريفية صنعت التأثير الأعمق في حياته.
كان من أوائل من أثّروا في الطفل مجدي الجاكي، الأستاذ السيد رفعت عبداللطيف، المعروف في القرية باسم "الأستاذ سمير عبداللطيف"، وهو معلمٌ مثقف، أدار مجلسًا ثقافيًا فريدًا الذي عرض علية بأن يقراء في "مجلة العربي"، وهي المجلة الذي أشعلت داخله حب القراءة، وأوقد شعلة المعرفة في وجدانه.
أما التأثير الروحي، فقد جاء من منابر الجمعة، تحديدًا عبر كلمات الشيخ محمد قشطة – رحمه الله – أحد أبرز خطباء البتانون آنذاك، ثم ترسّخ هذا التأثير لاحقًا بتعلّقه بالشيخ محمد الحاج علي – رحمه الله – وهو من كبار علماء القرية الذين تركوا بصماتهم الإيمانية والفكرية على أجيال بأكملها.
بعد انتهائه من الثانوية، التحق الطالب مجدي الجاكي بكلية الآداب – جامعة المنوفية، قسم المكتبات والمعلومات. وفي سنوات الدراسة الجامعية، عرف طعم الجهد الحقيقي، خاصةً في ظل قلة الموارد وصعوبة الحياة.
لكن اللحظة الأهم لم تكن في قاعات الجامعة فقط، بل في تلك السنوات التي أعقبت تخرجه، حين لم يجد وظيفة، فعاد إلى مهنة والده الخياطة، يعمل واقفًا في محل بسيط وسط شوارع البتانون.
يقول الدكتور مجدي الجاكي
"كنت أرتدي ملابس العمل وأمسك بالمقص والإبرة، وأستقبل الزبائن وأصلح الثياب، ثم أعود في الليل لأذاكر وأكتب وأحلم… ما كنت أخجل يومًا من كوني خياطًا، بل كنت أفتخر أنني أعمل بشرف وأنا أجهّز رسالتي للماجستير."
لم تقف طموحات الخياط الشاب عند الليسانس، فقد تم اختياره للدراسات العليا في جامعة القاهرة، وهناك بدأ خطواته البحثية في مجال تخصصه، وكتب رسالة الماجستير بإشراف أحد أساتذة قسم المكتبات بجامعة المنوفية.
نال درجة الماجستير بتقدير امتياز، وكانت لحظة فارقة في حياته. لكنه لم يتوقف، فواصل رحلته العلمية حتى حصل على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية، وكانت حول موضوع علمي فريد يدمج بين القرآن الكريم وتخصص المكتبات والمعلومات، وحصل على درجة مكتبة الشرف، وهي من أعلى الدرجات العلمية في الجامعة.
في تلك الفترة، وبين الماجستير والدكتوراه، سافر الدكتور مجدي إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل بإحدى المدارس التعليمية. لم تكن الغربة سهلة، لكنها كانت بوابة للادخار والإعداد للمرحلة التالية.
عاد إلى مصر، والتحق بجامعة المنوفية بالتزامن مع دراسته للدكتوراه، ثم نزل إعلانٌ من جامعة بنها عن حاجتها إلى أعضاء هيئة تدريس، فكان على موعد مع القدر. بعد حصوله على الدكتوراه مباشرة، تم قبوله، وبدأ مسيرة التدرج الأكاديمي:
مدرس
أستاذ مساعد
أستاذ (بروفيسور) في قسم المعلومات – كلية الآداب – جامعة بنها
وبعد أكثر من خمس سنوات على حصوله على الأستاذية، أصبح اسم "مجدي الجاكي" واحدًا من الأسماء الأكاديمية المرموقة، المشرفة لقريته ووطنه.
رغم انشغاله بالأبحاث والمؤتمرات والإشراف الأكاديمي، لم ينسَ الدكتور مجدي رسالته الدينية. فقد حصل على ترخيص رسمي من وزارة الأوقاف كإمام وخطيب، وما زال يُلقي الخطب في مساجد قريته، بنفس الروح التي تلقاها من شيخه محمد الحاج علي، وبنفس التواضع الذي عرفه الناس به منذ البداية.
يسكن الدكتور مجدي الجاكي حتى اليوم في قريته البتانون. لم تغره المدينة، ولم تجرّه الشهرة بعيدًا عن الأرض التي نشأ فيها. ويرى أن الفضل يعود للبيئة التي تربى فيها، ولـمكتبة بيت الثقافة بالبتانون، التي كانت من أهم محطات وعيه، وما زال يعتبر أن للقرية دينًا في رقبته لا بد أن يرده، عبر خدمة الناس والعلم والدين.
قصة الدكتور مجدي الجاكي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فقرية البتانون مليئة بالكوادر المشرفة، ومن الأسماء التي تستحق تسليط الضوء عليها.
من ماكينة خياطة صغيرة في شارع بالبتانون، إلى قاعات المحاضرات، وساحات الخطابة، وسطور المجلات العلمية… سافر "مجدي الجاكي" رحلته بخيوط الصبر والإرادة، فنسج لنفسه ثوبًا من العلم والفخر، ليسكن قلوبنا أستاذًا وإنسانًا، ونموذجًا يُحتذى به.
إن ما قدّمه الدكتور مجدي الجاكي، ليس مجرد قصة فردية، بل هو صورة صادقة من صور النبوغ الريفي، ودليل دامغ على أن قرية مثل البتانون، رغم بساطتها، تحتضن في جنباتها طاقات كبيرة، وعقولا لامعة، وقلوبًا تنبض بالعلم والإيمان والولاء
لكل أبناء البتانون ومحبّيها:
إذا كنتم تعرفون شخصية تستحق أن يُكتب عنها، أن تُروى قصتها، وتُنشر سيرتها لتكون قدوة لغيرها… أرسلوا لنا أسماءها، وسنكون في الموعد.
فنحن لا نبحث فقط عن النجاح… بل نبحث عن الأثر.
نبحث عن الذين ارتقوا بأنفسهم… ورفعوا معهم اسم قريتهم.
البتانون بلد العظماء… ونحن نكتب سيرتهم، فكونوا معنا.
كان معكم الصحفي / السيد عبد الرحيم الزرقاني
"رجال من بلدي – #البتانون
تعليقات
إرسال تعليق