أهل_قريتنا_البتانون"راضي الخليفة: مسيرة حياة مليئة بالتعلم والخدمة"
#أهل_قريتنا_البتانون
"راضي الخليفة: مسيرة حياة مليئة بالتعلم والخدمة"
من قلب #البتانون، تلك القرية التي عرفها التاريخ بطيبة ناسها، وصدق معدنها، وكرم أصولها، نُبحر اليوم مع قصة إنسان من أبناء هذه الأرض الطيبة، رجل تتجسد فيه معاني الإخلاص والبذل، والعمل الشريف، هو ابن الحاج #علي_أفندي_الخليفة، أحد رموز البتانون في زمن الأصالة والوقار.
في شارع المساكن بالناحية القبلية، وُلد الاستاذ #راضي علي كامل الخليفة عام 1963، وسط أسرة تربت على المبادئ والعلم، فكان له من أخيه المستشار #حسام الخليفة، والأستاذ #سامح الخليفة (رحمه الله)، ومن شقيقته الحاجة #عزة الخليفة، معين لا ينضب من القيم والمعرفة.
نشأته كانت من رحم #البتانون، في كتّاب مشايخ ها ، ومدارسها، وأزقتها، وساحاتها، حتى حمل راية التعليم والقدوة، فصار معلّمًا، ومربيًا، ثم خطيبًا ينثر الحكمة من على المنابر، ويروي سير العظماء بقلب يحمل حب هذه الأرض التي تربي وترعرع فيها. كان منذ صغره محاطًا بالعلم والتربية، حيث نشأ بين أسرة محبة للعلم والمبادئ، وعُرف بين أشقائه بالجدية والإصرار على التميز.
نشأ الاستاذ #راضي بين أيدي أساتذة عظماء شكلوا مسار حياته العملية والعلمية. بدأ دراسته في كتّاب شيخه العزيز حيث حفظ القرآن الكريم، ثم انتقل إلى #مدرسة_الكمال بالبتانون، التي كانت لها بصمة خاصة في حياته، إذ تأثر بأساتذته الأستاذ #أحمد أبو عتمان والأستاذ #عبدالعزيز ونس. لم يكن هؤلاء الأساتذة مجرد معلمين، بل كانوا هم من أسسوا في راضي حب العلم والالتزام بالأخلاق. ثم انتقل إلى مدرسة #الأقباط الإعدادية، وبعدها إلى #الثانوية العامة بالبتانون، ليبدأ بعدها خطوة كبيرة نحو المستقبل من خلال التحاقه بـ كلية #الزراعة جامعة المنوفية، قسم كيمياء الأراضي.
بعد تخرجه، التحق الاستاذ #راضي بالجيش في عام 1990 كضابط لمدة ثلاث سنوات، حيث أسهمت هذه الفترة في بناء شخصيته وصقل خبراته العملية. بعدها، سافر إلى #السعودية بحثًا عن فرص جديدة، حيث عمل في القصيم والرياض والدمام كمهندس فني في شركات الصيانة. كان هذا العمل بمثابة محطة مهمة في حياته، فقد تعلم خلالها الكثير عن الحياة والعمل الشريف.
بعد عودته إلى الوطن، لم يتردد في تقديم نفسه لخدمة المجتمع، فقدم لمسابقة #التربية_والتعليم، ليتم تعيينه في مدرسة #تلا الثانوية الزراعية عام 1996، وظل يعمل بها حتى عام 2000، ليكون في قلب العملية التعليمية. كانت تلك سنوات مليئة بالعطاء والجهد، حيث تميزت تلك الفترة بالعمل مع معلمين مميزين أمثال الأستاذ #محمد، الأستاذ #حسن أبو غالية، والأستاذ #عادل العبد.
ثم عاد الاستاذ #راضي إلى قرية #البتانون التي تحمل في قلبه الكثير من الذكريات، ليعمل في مدرسة ماهر العشماوي بعزبة العشماوي لمدة 17 عامًا. في آخر سنوات عمله، تم تعيينه مديرًا للمدرسة خلفًا للأستاذ #إبراهيم بح بح. وكانت تلك مرحلة مليئة بالتحديات، حيث كان يحرص دائمًا على تقديم الأفضل للطلاب والعمل على تطوير المدرسة بكل ما أوتي من قوة. بعد أن وصل إلى سن المعاش، تم تعيين الأستاذ أحمد عبد الستار الجندي مديرًا للمدرسة.
لم تتوقف مسيرة الاستاذ راضي الخليفة عند التعليم فحسب، بل قرر أن يتوجه إلى الخطابة. بدأ في مسجد عباد الرحمن، ومنذ تلك اللحظة، أصبحت الخطابة جزءًا لا يتجزأ من حياته، حيث لا يزال مستمرًا في إلقاء خطب الجمعة في المساجد حتى يومنا هذا، شكرًا لفضل الله وفضل الشيخ #حسن_أبوسكينة الذي كان له دور كبير في تشجيعه على هذا الطريق.
ومن جانب آخر، كانت الماكينة التي ابتكرها أستاذ #راضي لتحويل الطحين أحد المشاريع التي اختار أن يسير فيها، رغم أن الفكرة بدأت صغيرة. كان قد رأى ماكينة تعمل في السوق وقال له أحدهم إنها تجني 100 جنيه يوميًا، فقرر أن يستثمر فيها بـ 13 ألف جنيه، وما زالت تلك الماكينة تعمل حتى الآن، مُدرّة عليه دخلًا مستمرًا. وبهذا، أثبت الاستاذ راضي أن العمل الجاد والإصرار على النجاح يفتحان أمام الإنسان العديد من الفرص.
فيما يخص العائلة، الاستاذ راضي الخليفة هو أب لثلاثة أبناء، أكبرهم #الدكتور_علي الذي يعمل في التأمين الصحي، #والدكتورة_منة، طبيبة امتياز #بمستشفى_جامعة_المنوفية، وعمرو، الذي لا يزال طالبًا في الثانوية العامة. كما أن راضي يكن كل الحب والتقدير لأخيه الراحل سامح الخليفة، الذي عانى من المرض لمدة 21 عامًا قبل أن يتوفاه الله، لكن يبقى في قلبه ذكرى هذا الأخ الطيب، صاحب القلب الحنين، الذي كان محبوبًا بين أهل القرية.
ويظل ذكر المستشار حسام الخليفة شقيقه الأكبر حيًا في قلب راضي، فهو كان المستشار القانوني في الإذاعة والتلفزيون وكان له دور كبير في خدمة مجتمعه، بجانب مهامه كمحامٍ. كان المستشار حسام مثالًا للأخ القوي المبدع، والذي نال احترام وتقدير الجميع.
أما عن الأخت الحاجة عزة الخليفة، فهي امرأة صاحبة شخصية قوية، تدرس مادة الرياضيات في مدرسة الثانوي الفني العسكري بالبتانون وكان لها تأثير كبير عليه. لقد تميزت بشخصيتها القوية وحكمتها التي جعلت منها معلمة محترمة في قلوب الجميع. اليوم، يروي استاذ راضي عن شقيقته ويشكر الله على أن رزقه بها.
من خلال كل تلك التجارب، تعلم الاستاذ راضي الخليفة أن الرضا هو أغلى شيء في الحياة، وأكد دائمًا في خطبه على أهمية مكارم الأخلاق. كان يوجه دائمًا إلى تعليم الأطفال مكارم الأخلاق، ويحث على العيش بقناعة، بعيدًا عن الانشغال بالمال والمكاسب الدنيوية.
وفي النهاية، يقول الأستاذ راضي الخليفة:
"أهل البتانون هم مثال للجماعة المتماسكة التي تسعى للخير، تربي أولادها على الحب والاحترام. من هنا بدأنا، ومن هنا سنستمر في العطاء."
وهكذا يظل أستاذ راضي الخليفة، ابن البتانون، شخصية من الشخصيات البارزة في قريتنا، حمل معلمتها وعملها، وسعى دائمًا ليكون قدوة للأجيال القادمة.
"الأستاذ راضي الخليفة"، الذي بنى مسيرته من خلال الجهد والإصرار، وترك بصمة واضحة في قريته وأعماله، مقدرًا دائمًا دور المستشار حسام الخليفة، الأستاذ سامح الخليفة رحمه الله، والأخت الحاجة عزة الخليفة في تشكيل شخصيته ومسيرته الحياتية.
…هكذا كانت رحلة الاستاذ راضي الخليفة، ابن البتانون، بين العلم والعمل، بين العطاء والتواضع،…بين حب الناس وخدمة الوطن، وُلدت حكاية تروى في المجالس، وتُغرس في قلوب الأجيال، قصة رجل لم يتوانَ يومًا عن بذل وقته وجهده، ليبقى اسم قريته عاليًا، وليترك أثرًا يذكره به من عرفوه وعاشروه.
لقد علّمنا الأستاذ راضي الخليفة، أن النجاح ليس حكرًا على من جلسوا على عروش المناصب، بل قد يكون في يد من خدم الناس بتواضع، وربى أبناءه على القيم، وسار على درب الأمانة والعمل الصالح. فكان كما قال المثل: "من ترك أثرًا، لم يمت أبدًا"، وقد ترك راضي أثرًا في طلابه، في جيرانه، في كل من سمع له خطبة أو شاركه حديثًا.
في كل زاوية من زوايا البتانون، قصة لها علاقة براضي الخليفة، في ساحة المدرسة، على منبر المسجد، أو في ورشة الطحين التي ابتدأها بعزيمة رجل يعرف قيمة الكفاح. هكذا تكون الرجولة، وهكذا تكون القدوة، وهكذا يخلّد الإنسان في الذاكرة لا بكثرة ماله، بل بعظيم أفعاله.
وختامًا، إنّ هذا التكريم المتواضع لك يا أستاذ راضي، هو عربون وفاء ومحبة، من قريتك وأهلك وأحبابك، ممن لمسوا طيب سيرتك وعظيم فعلك. نسأل الله أن يبارك في عمرك، ويزيدك من فضله، وأن تبقى منارًا للخير في قريتنا الحبيبة، البتانون.
رحم الله من رحل من هذه العائلة الكريمة، وبارك في من بقي، وجعلهم جميعًا من أهل الفضل والرفعة.
ابن البتانون البار، الأستاذ راضي الخليفة، اسمٌ نكتبه اليوم بفخر، ونحكيه للأجيال القادمة ليستلهموا منه معنى الإخلاص، ومعنى أن تكون الحياة رسالة.
ابنكم المحب والمخلص،
السيد عبدالرحيم الزرقاني
تعليقات
إرسال تعليق