#أهل_قريتنا_البتانون محمد بهجت شهاب الدين.. الامتداد الثقافي لرموز البتانون الأدبية
#أهل_قريتنا_البتانون
محمد بهجت شهاب الدين.. الامتداد الثقافي لرموز البتانون الأدبية
في كل قرية، هناك شخصيات تركت بصمتها في مجالات مختلفة، وشخصيتنا اليوم نموذج مشرف من أبناء قرية البتانون، الذين لم يكتفوا بالنجاح الشخصي، بل جعلوا من فكرهم وعملهم رسالة تنويرية تمتد إلى الأجيال القادمة.
محمد بهجت شهاب الدين، كاتب ومفكر مصري، وُلد في محافظة الإسكندرية في الثالث من مارس عام 1979، لكنه نشأ في البْتانون، تلك القرية التي شكّلت وجدانه وأثرت في أفكاره، فحمل منها القيم والعادات التي انعكست على شخصيته ورؤيته للحياة. نشأ في الناحية الشرقية من القرية، وتلقى تعليمه في مدرسة الكمال الابتدائية (شفيق الجندي حاليًا)، ثم السادات الإعدادية، وبعدها التحق بمدرسة البتانون الثانوية، قبل أن يكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب بجامعة المنوفية، حيث تخصص في الأدب الفرنسي، وهو ما ساعده على اكتساب منظور ثقافي أوسع.
لا يمكن الحديث عن محمد بهجت دون الإشارة إلى جذوره الثقافية، فهو يمتد بصلة قرابة وثيقة إلى الشاعر الكبير نجيب شهاب الدين، أحد أعلام الشعر في البتانون، والذي ترك بصمة واضحة في المشهد الأدبي المصري. عُرف مختار شهاب الدين بكتاباته التي عبرت عن الإنسان والمجتمع بأسلوب راقٍ، وكان أحد الأصوات البارزة التي حملت هموم الناس وعبرت عنها بصدق وإحساس عالٍ.
هذا الإرث الأدبي لم يكن مجرد علاقة نسب، بل كان تأثيرًا فكريًا وثقافيًا على محمد بهجت، الذي استلهم من تراث عائلته اهتمامه بالأدب والفكر، فوجد نفسه يغوص في الكتابات الأدبية العميقة، ويسعى لتحليل قضايا الإنسان والمجتمع من خلال مقالاته وكتاباته النقدية.
لم يكن التدريس مجرد وظيفة بالنسبة له، بل رسالة إنسانية استلهمها من نشأته في البتانون، حيث يُعرف أهلها بحبهم للعلم والسعي لنقل المعرفة. عمل معلمًا للغة الفرنسية في المرحلة الثانوية، ورغم أن التدريس لم يكن حلمه الأول، إلا أنه وجد فيه طريقًا للتأثير في العقول وتشكيل وعي الطلاب، مستندًا إلى رؤية إنسانية تحترم الطالب وتعامله كفرد مستقل له فكره ورؤيته الخاصة.
منذ صغره، عُرف أبناء البتانون بحبهم للعلم والثقافة، وكان محمد بهجت واحدًا من هؤلاء الذين وجدوا في الكتب نافذة لفهم أعمق للحياة والمجتمع. يميل إلى القراءات النفسية والاجتماعية، ويهتم بتحليل الظواهر الفكرية وتأثيرها على الإنسان، مستلهمًا فكره من أجواء قريته التي كانت دائمًا ملتقى للحوار الثقافي والتبادل الفكري بين الأجيال.
مقالات نقدية وتحليلية.. صوت البتانون في الساحة الفكرية
لم يكتفِ بالقراءة والتأمل، بل سعى ليكون له دور فعال في المجال الفكري، حيث نشر العديد من المقالات التي درست كتابات أدباء ومفكرين بارزين مثل:
إريك فروم، الذي درس العلاقة بين الإنسان والمجتمع وتأثير العوامل النفسية في سلوك الأفراد.
د. حليم بركات وهشام شرابي، اللذان تناولا البنية الاجتماعية والسياسية في العالم العربي.
د. مصطفى حجازي، الذي حلّل شخصية الإنسان العربي في ظل الاستبداد.
نجيب محفوظ وطه حسين، اللذان رسّخا مفهوم الأدب كوسيلة لفهم الواقع والتأثير فيه.
من خلال كتاباته، كان محمد بهجت يعبر عن قضايا الإنسان في البْتانون وغيرها من القرى المصرية، محاولًا تسليط الضوء على المشكلات الاجتماعية من منظور تحليلي عميق.
"سيكولوجية التملك".. كتاب يعكس تجربة أبناء البتانون مع الواقع
لم يكتفِ بالمقالات، بل أصدر كتابه الأول "سيكولوجية التملك"، وهو عمل فكري يتناول إشكالية الإنسان في ظل النزعة التملكية والاستبدادية. يناقش فيه كيف يؤثر التملك، سواء كان ماديًا أو فكريًا، على نفسية الأفراد ورؤيتهم للعالم. هذا الطرح لم يكن بعيدًا عن بيئته، حيث شاهد بنفسه كيف يواجه أبناء القرى تحديات الحفاظ على هويتهم في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
رغم أنه وُلد في الإسكندرية، حيث كان يعمل والده، إلا أن انتماءه الحقيقي ظل راسخًا في البْتانون، تلك القرية التي يعتبرها بيته الأول ومنبع فكره وثقافته. لم تكن رحلته في الحياة استثناءً، بل كانت تشبه رحلة العديد من أبناء القرى المصرية، الذين انتقلوا بين الأعمال المختلفة حتى استقروا في مجالات تلائم شغفهم وطموحاتهم.
يظل محمد بهجت شهاب الدين نموذجًا للمثقف الذي لم ينعزل عن واقعه، بل جعله محورًا لفكره وأبحاثه. من خلال تدريسه، وكتاباته، ومساهماته الفكرية، جسّد صورة مشرفة لأبناء البتانون الذين يسعون دائمًا للعلم والتطوير، ليس فقط من أجل أنفسهم، بل من أجل مجتمعهم أيضًا.
كان معكم الصحفي السيد عبدالرحيم الزرقاني، في برنامج "أهل قريتنا – البتانون". انتظرونا في لقاءات قادمة مع شخصيات أخرى من أبناء قريتنا الذين رفعوا اسمها عاليًا في مختلف المجالات.
تعليقات
إرسال تعليق