#أهل_قريتنا_البتانون **"من المنبر إلى قلوب الناس"حكاية الشيخ أحمد فتاح... ابن البتانون ورفيق الخير**
**"من المنبر إلى قلوب الناس"
حكاية الشيخ أحمد فتاح... ابن البتانون ورفيق الخير**
في كل قرية مصرية هناك رجالٌ تصنعهم القيم، وتشكلهم المحبة، ويخلّدهم أثرهم الطيب في الناس... وفي قرية البتانون بمحافظة المنوفية، خرجت لنا قامة فكرية وروحية وإنسانية، أحبّته الناس قبل أن تسمع صوته على المنبر، فامتزج صدى كلماته بصدق أفعاله، إنه الشيخ أحمد أبو الفتوح محمد فتاح... سيرةٌ تروي كيف يُصنع النور حين يلتقي العلم بالتقوى، والعمل بالمحبة.
رغم أن ميلاده كان في القاهرة يوم 29 ديسمبر 1980، إلا أن قلبه ظل مشدودًا إلى أصل العائلة في البتانون. وبعد خمس سنوات، انتقل مع والده وأسرته إلى هناك، حيث تربّى في بيت عمه الحاج كامل فتاح – رحمه الله – في أجواء ريفية دافئة، فتشبّع من الصغر بالقيم الريفية الأصيلة، والمبادئ التي تركت أثرها العميق في شخصيته.
ينتمي لأسرة مشهود لها بالعلم والفضل؛ والده الحاج أبو الفتوح فتاح أحد رجال التعليم، وأعمامه من أصحاب المناصب المشرفة:
الحاج كامل فتاح (مدير بنك مصر – رحمه الله)،
الدكتور حسام فتاح،
العميد حاتم فتاح،
الدكتور محمد فتاح،
الاستاذ فتحي فتاح
المستشار مجدي فتاح – رحمه الله
بدأ تعليمه في مدرسة النجاح الابتدائية، ثم انتقل للأزهر الشريف، فدرس المرحلة الإعدادية والثانوية بـ شبين الكوم، قبل أن يلتحق بكلية أصول الدين والدعوة – جامعة الأزهر ويتخرج منها عام 2003 بتقدير جيد جدًا.
لكن الطريق لم يكن سهلًا... ففي سن مبكرة أُصيب بمرض السكري، خلال المرحلة الإعدادية، ليعيش تجربة صعبة في عمر مبكر جدًا. لكنه لم يتوقف، بل كانت هذه المحنة بداية تشكل داخلي، نضج من الألم، وصبر من وجع، عزّز بداخله إصرارًا غير عادي.
عام 2005، خاض الشيخ أحمد اختبار وزارة الأوقاف وسط آلاف المتقدمين، وتم اختياره من بين أكثر من 20 ألف متقدم، في دلالة على تميزه العلمي والديني.
بدأت خطبته الأولى في مسجد بسيوني بعنوان "وعباد الرحمن"، بدعم وتشجيع من فضيلة الشيخ أحمد عبد الهادي – رحمه الله – وهي خطبة كانت ممزوجة بالخوف، لكنه الخوف الإيجابي الذي يصنع الدعاة، لا يُربكهم بل يُلهمهم.
منذ عام 2006 وحتى اليوم، جاب الشيخ أحمد عدة مساجد في البتانون:
مسجد بسيوني، التوبة، الإخلاص، العطار، حتى تولى مسجد القاضي عام 2012، خلفًا للشيخ محمد قشطة – رحمه الله – أحد كبار علماء القرية.
ويقول عن تلك الفترة:
"أن تخلف عالمًا كبيرًا مثل الشيخ قشطة، فتلك مسؤولية مضاعفة... أن تكون على قدر اسمه، وأثره، وسيرته. لقد كانت لحظة فارقة في حياتي الدعوية."
ويضيف:
"كل مرة أرتقي فيها المنبر، أشعر أنها المرة الأولى. رهبة لا تزول، ومسؤولية ثقيلة، تذكّرني بأني سأُسأل بين يدي الله."
لم تكن الدعوة فحسب طريقه، بل كان – ولا يزال – محبًا للعمل الخيري، لا يُفوت فرصة لفعل الخير. كانت البداية عام 2008 من خلال لجنة الزكاة بالبتانون بإشراف الحاج فكري البيومي، ثم جمعية الرحمة، وتنمية المجتمع، والمركز الطبي الخيري، والمجمع الإسلامي، واليوم هو عضو فاعل في مؤسسة جبر الخواطر.
يقول:
"نحن لا نبحث عن مكان، بل نبحث عن أثر... الخير لا يُقاس بالمنصب، بل بالنية والعمل."
من أكثر ما يميّز الشيخ أحمد هو ارتباطه العميق بقريته، حيث يرى فيها نموذجًا فريدًا من التكاتف، حتى في الأزمات.
"عندما يقرأ أحدهم نعيًا، تجد عبارة (قريب ونسيب عائلات البتانون) حاضرة، وهذا ليس مجرد تعبير مجازي... بل هو واقع نعيشه، أن تكون القرية كلها أهلك."
يوجّه رسالته لشباب قريته:
"اتقوا الله... لا شيء يفتح لك أبواب الحياة مثل التقوى. والله إذا أحب عبدًا، وضع له القبول في الأرض، ولو اجتهدت بصدق، ستصل."
في صغره كان يعشق كرة القدم، ويقول مبتسمًا:
"كنا نذهب بعد صلاة الفجر مباشرة للعب الكرة في مركز الشباب، كانت أيامًا جميلة."
أما من أثّر في شخصيته من المعلّمين، فهم:
الأستاذ إسماعيل عياد،
الأستاذ صلاح السروجي،
الأستاذ مختار شهاب،
الأستاذ محمد الشيخ عامر،
والأستاذ كامل الجعارة – رحمه
يقول الشيخ أحمد "الحمد لله، راضٍ بما وصلت إليه... أسأل الله أن يرزقني الإخلاص، وأن يبارك في كل من سبقني وعلّمني. كل خير وصلت إليه، هو من فضل الله. وأدعو أن يحسن الله ختامنا جميعًا."
بقلم: الصحفي/ السيد عبدالرحيم الزرقاني
توثيقًا لشخصيات البتانون... لأن من صنعوا الخير يستحقون أن يُروى عنهم الخير.
تعليقات
إرسال تعليق