برنامج "أهل قريتنا – البتانون"الحاج عبودة العشماوي.. من نجار بسيط إلى صرح من العطاء والبركة
الحاج عبودة العشماوي.. من نجار بسيط إلى صرح من العطاء والبركة
نطل عليكم اليوم في حلقة جديدة من برنامجنا، نسلط فيها الضوء على واحدة من أنصع صفحات الكفاح، وأصدق قصص النجاح والخير، مع رجل تفانى في خدمة أهله وبلده، حتى أصبح قدوة يُحتذى بها في العطاء والتجارة مع الله، إنه الحاج عبودة العشماوي.
الحاج عبودة العشماوي.. من حِرفي بسيط إلى رائد أعمال وصاحب مؤسسة خير تُنير الطريق للناس
في هذا الزمن الذي كثرت فيه الحكايات، وقلّت فيه القدوات، نكتب اليوم عن رجل من معدن نادر، لا تحكي سيرته فقط عن نجاحه التجاري، بل عن إنسانيته وكرمه وإيمانه العميق بأن الخير لا يضيع، وأن من أعطى لله رفعه الله.
هو الحاج عبودة العشماوي، رجل أعمال من طراز مختلف، استطاع أن يبني من الصفر صرحًا اقتصاديًا وخيريًا، يفيض بالنفع على أهل قريته ومحافظته، بل وعلى من لا يعرفونه إلا من أثره الطيب.
وُلد الحاج عبدالغفار عبدالغفار نصر العشماوي، المعروف باسم الحاج عبودة العشماوي، يوم 16 يوليو 1961، في منطقة سيدي يوسف التابعة لقرية البتانون، مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية. نشأ في بيت متواضع بين ستة إخوة، وكان هو الأصغر بينهم، وهذا جعله يتعلم من صغره معنى الاعتماد على النفس، والبحث عن الذات وسط الكبار.
في عام 1978، حصل الحاج عبودة على الثانوية الفنية، تخصص نجارة أثاث، ولم يركن إلى الشهادة فقط، بل عمل بالنجارة فعليًا لمدة عامين، قبل أن يحين موعد خدمته العسكرية عام 1979.
شارك في العرض العسكري الشهير عام 1981 الذي اُغتيل فيه الرئيس أنور السادات، وكانت لحظة محفورة في ذاكرته، جمعت بين الخطر والإحساس بالمسؤولية الوطنية.
أنهى خدمته العسكرية في نهاية 1981، ليبدأ فورًا مسيرته المهنية بتأسيس ورشة صغيرة تضم ثلاثة أفراد، هو أحدهم، لإنتاج المطابخ العادية في قريته.
من نجار بسيط إلى تاجر كبير
بدأ يسوّق ما يصنعه بيديه لتجار الأدوات المنزلية في محافظات مثل الإسكندرية والمنصورة وطنطا. وفي عام 1985، حصل على أول ترخيص رسمي لورشة صيانة ميكانيكية.
عمل أيضًا في الوحدة المحلية بالبتانون خمس سنوات، وشارك في مشروع الصرف الصحي بالقرية، لكنه قرر ترك الوظيفة ليتفرغ للتجارة والعمل الحر.
300 جنيه.. كانت البداية
ذكر الحاج عبودة أن أول مبلغ بدأ به كان 300 جنيه، اقترضها من شقيقه الراحل ناصر، وكانت "صبحية" زواجه عام 1982. بذكاء شديد، كان إذا باع مطبخًا لتاجر، لا يطلب مالًا، بل يأخذ أدوات منزلية يبيعها بنفسه، محققًا مكسبًا مضاعفًا.
دروس من الكبار.. توجيهات الحاج محمود العربي شيخ بندر التجار صاحب مجموعة العربي جروب رحمه الله علية
في تعامله مع شركة العربي عام 1992، قابل الحاج محمود العربي، وقال له: "لو حافظت على أربع حروف، تملك الدنيا والآخرة: تقي، أمين، جريء، رؤوف". هذه الكلمات كانت بوصلة الحاج عبودة في تعامله مع عماله
من البتانون إلى أكتوبر والعالم العربي
توسّعت مشاريعه لتشمل فروعًا في البتانون، منوف، الشهداء، والشيخ زايد، وبدأ في تصدير منتجاته إلى العراق واليمن والسعودية، وقريبًا إلى إفريقيا.
بدأ بثلاثة عمال، ثم تطور العدد إلى 15، ثم 30، ثم 50 عاملاً بحلول عام 2000، عندما افتتح أول مول عبودة العشماوي. اليوم، يمتلك ثلاثة فروع في:
البتانون
مركز منوف
مركز الشهداء
الفرع الرابع في الشيخ زايد بـ 6 أكتوبر. كما يوزع منتجاته داخل مصر، ويصدر للعراق واليمن والسعودية، ويستعد للتوسع في إفريقيا.
مصنع جديد باسم M.G للصناعات الهندسية
يُنشئ الآن مصنعًا ضخمًا في مدينة 6 أكتوبر تحت اسم M.G للصناعات الهندسية، ويؤكد أنه يفتح أبوابه لأبناء قريته لتسهيل إجراءات عملهم.
يقول: "جلسنا أنا وأولادي وقررنا أن زكاة أموالنا الكبيرة يجب أن تذهب لمكان يصل فيه الخير إلى مستحقيه". فاختاروا إنشاء مؤسسة خيرية تحت إشراف الشيخ الدكتور رسمي عجلان، وتضم ثلاثة فروع في البتانون، هدفها:
تحفيظ القرآن الكريم
دعم علاج المرضى
كفالة اليتامى
مساعدة الفتيات على الزواج
كل ذلك يتم من ماله الخاص، دون أي دعم خارجي.
تضم المؤسسة أكثر من 500 متسابق من مختلف مراكز محافظة المنوفية، بإشراف:
الدكتور الشيخ رسمي عجلان
الأستاذ مصطفى من ميت موسى
الشيخ أحمد رسلان
الوفاء للرفاق.. عماله أولًا وأسرهم معهم
جميع العاملين في معارضه ومصانعه، إلى جانب شركائه، مشتركين بشكل دائم في خدمة المركز الطبي الخيري بالبتانون، ويستفيدون هم وأسرهم من الكشف والعلاج بخصم 50%.
الحاج عبودة يرى أن العلاقة بينه وبين العاملين ليست مجرد أجر، بل شراكة إنسانية، فيها تقدير واحترام.
رسالة للشباب
"اتقوا الله في عملكم، واصبروا ولا تستعجلوا. بدأت بـ 60 جنيه فقط، ونجاحي من رضا ربنا ووالديَّ. وقت الضيق، اخرج لله، وسترى الخير يأتيك من حيث لا تحتسب".
يقول بفخر: "ابني أحمد العشماوي هو سندي، يدير أعمالي في مصر. هو قرة عيني، ومعه بناتي الذين يشاركونني في الخير."
"البتانون دمي وروحي، لا يمكن أتخلى عنها. أي حد محتاجني في بلدي أو خارجها، فأنا خادمه. أعمل من أجل الله فقط، وما دمت أعمل لله، سأبقى في خدمة الناس دائمًا."
كل التحية والتقدير لهذا الرجل العظيم الذي اختار أن تكون تجارته مع الله، وأعماله صدقة جارية في الدنيا والآخرة. الحاج عبودة العشماوي.. اسم يُكتب بماء الذهب.
في ختام هذه القصة المشرّفة
ليس غريبًا أن تخرج من قرية البتانون مثل هذه النماذج الراقية، فهذه البلدة الطيبة دائمًا تنجب رجالًا يتركون في الأرض أثرًا طيبًا، ويصنعون من البساطة معجزات.
كل التحية لأهل قرية البتانون، هذا البلد الذي أنجب الأبطال في الظل، والرجال الذين يضيئون الطريق بإنسانيتهم.
تابعونا دائمًا في برنامجكم "أهل قريتنا – البتانون"، لنواصل تسليط الضوء على رموز العطاء والخير في قرانا، نعدكم بلقاءات قادمة مع شخصيات مبهرة لا تقل عظمة عن الحاج عبودة.
كان معكم: الصحفي السيد عبدالرحيم الزرقاني
تعليقات
إرسال تعليق