حينما كانت #الجيرة_أصل… وكانت الأمهات يربين الشوارع قبل الأبناء
#ذكرا_وفاة
#أهل_قريتنا_البتانون... #نسالكم_الدعاء لها بالرحمه والمغفره
حينما كانت #الجيرة_أصل… وكانت الأمهات يربين الشوارع قبل الأبناء
هناك أشخاص لا يتكررون كثيرًا…لا يصنعون ضجيجًا، ولا يتركون وراءهم ثروة أو شهرة، لكنهم يرحلون وتظل أرواحهم ساكنة في تفاصيل المكان، في الشوارع، في الوجوه، وفي ذاكرة جيل كامل تربّى على وجودهم.
ومن هؤلاء كانت #الحاجة_جميلة_أبوسكينة… والدة الأستاذ محمد صلاح الخولي والكابتن عمرو صلاح الخولي، واحدة من السيدات اللاتي يمكن أن نقول عنهن بكل صدق: “دي كانت بركة المكان”.
نحن لم نكن نعرفها من #خلال_موقف واحد أو مناسبة عابرة، بل عرفناها عمرًا كاملًا… منذ أن فتحنا أعيننا على الدنيا وهي موجودة في #المشهد_اليومي_للمنطقة، بنفس ملامح الهدوء، ونفس الوقار، ونفس الأدب الذي أصبح الآن عملة نادرة.
كانت من #السيدات اللاتي لا يحتجن للكلام الكثير كي يفرضن احترامهن، حضورها وحده كان كافيًا ليجعلك تهدأ، وتراجع نفسك، وتشعر أنك أمام أم حقيقية، لا تعرف سوى #الخير والستر والرحمة.
في زمن كانت فيه #الجيرة_حياة، لم تكن الحاجة جميلة تعتبر أبناء المنطقة غرباء عن بيتها أو عن قلبها، بل كانت تتعامل معنا وكأننا #أولادها_جميعًا. كنا أصدقاء لأولادها، لكن بداخلنا كنا نشعر أننا إخواتهم فعلًا، لأن أمهم أعطتنا نفس الحنان، ونفس الطيبة، ونفس الشعور بالأمان.
ولو حدث خلاف بين #طفلين، أو مشادة بسيطة بين شباب المنطقة، كانت تخرج بهدوئها المعتاد، دون صراخ أو إساءة، وتقول كلمتها التي ما زالت تتردد في أذن كل من عرفها:
“بلاش يا ولاد… عشان خاطر والديكم.”
جملة بسيطة… لكنها كانت تحمل #تربية_جيل كامل.
كانت تعرف كيف تُطفئ الغضب دون أن تُهين أحدًا، وكيف تُصلح النفوس دون أن تُحرج طرفًا، لأن بداخلها كان هناك شيء نادر اسمه #الأصل.
الحقيقة أن أمثال #الحاجة_جميلة لم يكونوا مجرد جيران…
كانوا العمود الخفي الذي قامت عليه المناطق الشعبية الجميلة، كانوا السبب في أن يكبر الأطفال وهم يشعرون أن #الشارع بيت كبير، وأن الناس سند لبعضها، وأن الكبير له احترام، وأن #الأم ليست أم بيتها فقط، بل أم شارع كامل.
واليوم… بعدما أصبحنا رجالًا، بعضنا تزوج وأنجب، نكتشف أن أجمل ما ورثناه من طفولتنا ليس اللعب ولا الذكريات فقط، بل تلك الروح التي زرعتها أمهات مثل #الحاجة_جميلة أبوسكينة… روح #المحبة والاحترام و#لمة_الناس.
رحلت الحاجة جميلة في صمت، كما عاشت في هدوء، لكنها تركت أثرًا لا يرحل.
هناك أناس #يموتون فتغيب أسماؤهم، وهناك أناس يكفي أن يُذكر اسمهم حتى تشعر بالدفء… وهي كانت من هؤلاء.
اليوم لا نكتب مجاملة، ولا كلمات واجب، بل نكتب شعورًا حقيقيًا يسكن كل من عرف تلك #السيدة_الطيبة. نكتب لأننا افتقدنا زمنًا كاملًا كان يشبهها… زمنًا كانت فيه #القلوب_أنضف، والنفوس أهدأ، والجيرة أقرب للرحم.
رحم الله الحاجة جميلة أبوسكينة رحمةً واسعة، وغفر لها، وأسكنها فسيح جناته، وجعل كل دعوة خارجة من قلوب الناس الطيبين نورًا لها في قبرها.
وتحية لكل أم عظيمة ربّت وربطت القلوب ببعضها دون أن تنتظر مقابل…
وتحية لكل جيرة ما زالت تعرف معنى #الود والستر والأخوة.
نسالكم الدعاء لها .
تعليقات
إرسال تعليق