#أهل_قريتنا_البتاتونالكتاب في #البتانون… حكاية التعليم زمان بين لوح الخشب وصوت الشيخ وذكريات لا تُنسى 📖✨

#أهل_قريتنا_البتاتون
الكتاب في #البتانون… حكاية التعليم زمان بين لوح الخشب وصوت الشيخ وذكريات لا تُنسى 📖✨
 
في قرية البتانون، كانت الحياة بسيطة، ومع بساطتها كانت تمتاز بالأصالة والترابط بين أهلها، وكان "الكتاب" أحد معالم هذه الأصالة. لم يكن الكتاب مجرد مكان للتعلم، بل كان مدرسة للحياة، يتعلم فيه الأطفال مبادئ القراءة والكتابة، ويحفظون القرآن الكريم على يد الشيخ الجليل، الذي كان بمثابة الأب والمربي.

كان الشيخ في الكتاب شخصية مهيبة، يجلس في صدر المكان، محاطًا بالأطفال الصغار الذين يتلون الآيات بصوت واحد، يتعالى صداه في أرجاء القرية. كان الشيخ يستخدم أدوات بسيطة في تعليمه، اللوح الخشبي والقلم المصنوع من البوص، والمداد الذي يُصنع يدويًا. لم تكن وسائل التعليم متطورة، لكنها كانت فعالة، والأهم من ذلك أنها كانت تزرع في النفوس احترام العلم والمعلم.

ومن الطقوس التي كانت جزءًا من الكتاب، "الفلقة"، وهي عقوبة تربوية تهدف إلى تقويم السلوك وتعزيز الانضباط. كانت الفلقة تُستخدم عند تقصير الطالب في الحفظ أو عدم احترامه للشيخ، ورغم بساطة هذا الأسلوب، إلا أنه كان يغرس في النفوس رهبةً واحترامًا للنظام.

أما الشهرية، فكانت مختلفة عما نعرفه الآن؛ لم تكن أموالًا تُدفع، بل كانت شهرية من بيض ورغيف أو كوز ذرة، يجمعها الأطفال من بيوتهم ويأتون بها إلى الشيخ. كانت هذه العادة تعكس روح التكافل في القرية، حيث كان التعليم جزءًا من التزام المجتمع كله، والشيخ يتلقى دعمه من أهل القرية بهذه الطريقة البسيطة.

في قرية البتانون، كان الكتاب حاضنًا لكل الأطفال تقريبًا، إلا قلة قليلة لم يلتحقوا به لظروف خاصة أو لرغبة أسرهم في توجيههم لأعمال أخرى. كان مشايخ القرية معروفين بقدرتهم على التعليم والصبر، ومنهم الشيخ "عبد الله الفقيه" والشيخ "محمود عبد العال"، الذين كان لهم باع طويل في تعليم أبناء القرية، فلا تكاد تجد بيتًا إلا ومرّ أحد أفراده على أيديهم.

ورغم تطور التعليم وظهور المدارس الحديثة، لا يزال الكتاب جزءًا من ذاكرة القرية، حيث يتذكر كبار السن تلك الأيام بحنين وشغف، ويتحدثون عن الشيخ والفلقة والشهرية وكأنها كانت بالأمس القريب. الكتاب لم يكن مجرد مكان للتعليم، بل كان جزءًا من النسيج الاجتماعي للبتانون، يربط بين الأجيال ويُعزز من قيم الاحترام والتعاون.

كانت تلك الأيام درسًا في البساطة، حيث كان الأطفال يحملون ألواحهم على أكتافهم ويذهبون إلى الكتاب في الصباح الباكر، يُرددون ما حفظوه، ويتعلمون أصول دينهم ودنياهم. وبالرغم من قسوة الفلقة أحيانًا، إلا أنها كانت تُعد رمزًا للالتزام، وما زال أهل البتانون يتحدثون عنها بذكريات لا تُنسى.

والآن، بعد كل هذه الذكريات، هل كنت أنت أيضًا ممن ذهبوا إلى الكتاب؟ أم أنك عاصرت زمن المدارس الحديثة؟ وهل تتذكر اسم الشيخ الذي كان يعلمك؟ شاركنا ذكرياتك، فلكل منا حكاية لا تنسي.

تعليقات