#أهل_قريتتا_البتانون الأستاذ محمد أبوالفتوح أحمد البيومي… رحلة عطاء من قلب الريف إلى صناعة الأجيال
#أهل_قريتتا_البتانون
الأستاذ محمد أبوالفتوح أحمد البيومي… رحلة عطاء من قلب الريف إلى صناعة الأجيال
في القرى #المصرية تبقى الحكايات الحقيقية هي تلك التي تُصنع بصمت، بعيدًا عن الأضواء، حيث ينمو الإنسان على القيم قبل أن ينمو على الأحلام. ومن بين هذه #الحكايات تبرز سيرة #الأستاذ_محمد_أبوالفتوح_أحمد_البيومي، ابن قرية البتانون، الذي وُلد في #الرابع من مارس عام 1969 بجوار #مسجد_العطار، ونشأ في بيئة ريفية أصيلة غرست فيه منذ الصغر معاني الإيمان والعمل والوفاء للأرض والناس.
كانت البداية في #كتاب_الشيخ_عبدالرحمن_خرويلا، حيث حفظ القرآن الكريم وهو طفل صغير. ولما لمس الشيخ فيه #الاجتهاد والالتزام، قرّبه إليه وجعله من المساعدين له في تحفيظ زملائه الصغار، حتى أصبحت #أيام_الكُتّاب جزءًا راسخًا من ذاكرته، بكل ما فيها من مواقف وذكريات، منها ما كان طريفًا حين كان يمسك "#الفلكة" للشيخ أثناء تأديب التلاميذ، وهي صورة من صور التربية في زمنٍ كان فيه التعليم ممزوجًا بالهيبة والانضباط.
التحق بعد ذلك بـ مدرسة #النجاح الابتدائية، وهناك تتلمذ على يد نخبة من المعلمين الذين تركوا أثرًا واضحًا في شخصيته، منهم الأستاذ #أمين_الشبيني، والأستاذ #محي_أتلو، والأستاذ #سعيد_مكي مدير المدرسة، والأستاذ #أحمد_الأشقر رحمهم الله جميعًا. ثم انتقل إلى مدرسة #السادات الإعدادية، حيث تأثر بالأستاذ #طاهر_الخليفة، وتبقى من ذكريات تلك المرحلة أن الطلاب كانوا يشاركون في تركيب سور المدرسة، في صورة تعكس روح التعاون والانتماء للمكان.
ويفخر الأستاذ البيومي دائمًا #بأصوله_الريفية، فهو يردد باعتزاز أنه #فلاح_ابن_فلاح. فقد تربى على يد والدٍ فلاحٍ صاحب مروءة ومواقف في الحق، عُرف بالإخلاص والجهد والطيبة والأمانة، وكان أيضًا #حافظًا_للقرآن_الكريم وغالبًا ما يرفع الأذان في #مسجد_العطار. أما والدته فكانت بدورها تحفظ القرآن الكريم، لتنشأ الأسرة في بيتٍ عامر بالإيمان.
غير أن القدر شاء أن #يفقد_والديه في سنٍ مبكرة خلال المرحلة الثانوية، وهو حدث ترك أثرًا عميقًا في حياته، لذلك يحرص دائمًا على طلب #الدعاء لهما بالرحمة.
ولا ينسى دور شقيقه المحاسب والشيخ والأستاذ #رشاد_البيومي، الذي كان له أثر كبير في حياته، وهو رجل يُذكر دائمًا بالكلمة الطيبة، فضلًا عن كونه إمامًا وخطيبًا للمسجد، فكان #أخًا_وسندًا_وقدوة.
في طفولته وصباه كانت تجمعه صداقة قوية بعدد من أبناء القرية، منهم الأستاذ #خالد_صقر والأستاذ #رجب_الجعارة رحمه الله وغيرهما، وهي صداقات تحولت مع الزمن إلى روابط #أخوة_حقيقية. أما في المرحلة الثانوية بمدرسة البتانون فقد عاصر أستاذة قدوة منهم الأستاذ عاطف #الشايب والأستاذ عبدالغني #العشماوي.
وكانت #كرة_القدم إحدى هواياته المفضلة في تلك السنوات، في زمن لم يكن فيه الهدف واضحًا لدى كثير من الشباب، إذ كان الانشغال الأكبر بالحياة اليومية والعمل في الأرض والزراعة. ومن هنا ازداد اعتزازه #بالفلاح_الريفي المصري، حتى صار يقول دائمًا إن الفلاح مدرسة في الصبر والعمل، وأن من أراد أن يتعلم قيمة الجهد الحقيقي فليتعلمها من الفلاح.
كما تعلم الكثير من شقيقه الأكبر وإخوته، وظل يردد نصيحة يوجهها دائمًا للأصغر سنًا: استمعوا إلى الكبير، فخبرة السنين لا تعوضها التجارب السريعة.
بعد انتهاء المرحلة الثانوية التحق بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، قبل أن يتم تحويله لاحقًا إلى جامعة المنوفية، وهناك شارك بفاعلية في اتحاد طلاب الجامعة، وهي تجربة تركت أثرًا مهمًا في شخصيته، حيث كان ميرالًا لعشيرة الجوالة، ما أكسبه مهارات القيادة والعمل الجماعي وخدمة المجتمع.
في عام 1993 التحق بالخدمة في التجنيد المصري، ثم بدأ حياته العملية بعد ذلك عندما تم تعيينه عن طريق مسابقة في مدرسة طه البارود كأخصائي اجتماعي. ومنذ تلك اللحظة بدأ فصل جديد من مسيرته المهنية في خدمة الطلاب، حيث عمل بعد ذلك في مدرسة البتانون التي يحمل لها الكثير من الذكريات، ثم في مدرسة الثانوية الفنية، وبعدها مدرسة السادات.
وخلال عمله كأخصائي اجتماعي كان ينظر إلى الطلاب بمنظور إنساني بسيط وواضح: فهناك طالب متفوق يحتاج إلى دعم وتشجيع، وهناك طالب يواجه مشكلات سلوكية يحتاج إلى احتواء وفهم. وقد كان له دور مؤثر في تغيير حياة عدد من الطلاب، خاصة من كانوا يعانون من مشكلات أسرية مثل حالات الطلاق أو التفكك العائلي.
واليوم يشغل منصب موجه بالتربية والتعليم، ويحرص على زيارة المدارس والمرور على زملائه، ناقلًا خبرته وتجربته الطويلة، ومؤمنًا بأن العمل التربوي الحقيقي يقوم على التعاون وتبادل الخبرات.
ومن الصفات التي جعلته قريبًا من قلوب الجميع حبه للناس وبساطته في التعامل؛ فهو لا يرى زملاءه باعتبارهم مرؤوسين أو تابعين، بل أصدقاء وإخوة في رسالة واحدة.
وفي عام 2001 سافر إلى إيطاليا، حيث قضى هناك عدة سنوات حتى عام 2008، وكانت تجربة مهمة في حياته، عمل خلالها واجتهد، كما أدى فريضة الحج في تلك الفترة، قبل أن تكون تلك السنوات آخر محطات سفره خارج مصر.
ورغم كل ما مر به من تجارب، تبقى البتانون بالنسبة له أكثر من مجرد مكان؛ فهي كما يقول دائمًا روحه التي لا يستطيع الابتعاد عنها، فالإنسان خارج قريته كأن السمك خرج من الماء.
أما رسالته التي يوجهها دائمًا لأبناء البتانون فهي واضحة: التمسك بالدين وبر الوالدين، فهما أساس الخير والبركة في الحياة.
وعلى المستوى الاجتماعي يشغل منصب الأمين العام والسكرتير، ويسهم بدور فعال في دعم المركز الطبي الخيري بالقرية، ذلك الصرح الذي يفتخر به أهل البتانون، كما يشارك في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية داخل القرية بروح المسؤولية والانتماء.
ومع كل ما حققه في حياته، يبقى في قلبه شعور إنساني عميق، وهو أنه كان يتمنى لو أن والده ووالدته بقيا على قيد الحياة ليروا ثمرة جهده، خاصة في سنوات الثانوية وبداية الجامعة.
وفي ختام هذه الحكاية لا بد من ذكر شريكة الرحلة الأستاذة إلهام، مدرسة مدرسة السيدة عائشة، التي وقفت إلى جواره في المراحل الصعبة وكانت السند الحقيقي له، فهي معلمة ومربية أجيال، وأم لأبنائه الذين يفخر بهم: محمود المحاسب، وعبدالله المقيم في إيطاليا، ورندا الطالبة بكلية تجارة BIS، سائلين الله أن يبارك فيهم ويحفظهم.
هكذا تمضي سيرة الأستاذ محمد أبوالفتوح أحمد البيومي؛ سيرة رجلٍ خرج من قلب الريف المصري، فحمل معه قيم الفلاح الأصيل: الصدق في القول، والإخلاص في العمل، والمحبة الصادقة للناس. إنها حكاية إنسان ظل وفيًا لقريته البتانون، التي لم تكن يومًا مجرد مكانٍ عاش فيه، بل كانت دائمًا الروح التي تسكنه.
#السيد_عبدالرحيم_الزرقاني
تعليقات
إرسال تعليق