#أهل_قريتنا_البتانون في #البتانون… حين يتحول #العيد إلى حكاية فرح وتاريخ محفور في الذاكرة
#أهل_قريتنا_البتانون
في #البتانون… حين يتحول #العيد إلى حكاية فرح وتاريخ محفور في الذاكرة
مع إشراقة أول أيام #العيد، تستيقظ قرية #البتانون على مشهد إنساني دافئ، تختلط فيه #تكبيرات_العيد بضحكات #الأطفال، وتفوح من البيوت روائح #كعك_العيد والبسكويت، في لوحة متكاملة تعكس روح #الريف_المصري الأصيل. هنا لا يكون #العيد مجرد مناسبة عابرة، بل حالة جماعية يعيشها الجميع، حيث تمتزج #العبادة بالفرح، وتتحول الشوارع إلى مساحات مفتوحة للمحبة والتلاقي.
تبدأ الحكاية منذ #ليلة_العيد، حين تعلن التكبيرات قدومه، فتدب الحياة في كل بيت. #السيدات يواصلن تجهيز الكعك، والرجال، من #الفلاحين إلى #الموظفين، ينهون يومهم على أمل صباح مختلف، بينما يملأ #الأطفال الطرقات بفرحتهم البريئة. ومع بزوغ الفجر، تتجه جموع الأهالي إلى #صلاة_العيد، حيث تصطف الصفوف في مشهد مهيب، وتتردد التكبيرات في القلوب قبل الألسنة، ثم تتبعها لحظات #السلام_والمصافحة التي تعيد وصل ما انقطع، وتؤكد أن العيد في جوهره لقاء.
لكن في #البتانون، لا يكتمل مشهد #العيد دون التوجه إلى "#منطقة_العيد"، تلك البقعة التي تحمل في طياتها #تاريخًا طويلًا من الفرح والذكريات. تقع هذه المنطقة بين #الكنيسة_القديمة شرقًا ومصطبة_الجبايرة غربًا، وبجوار #مدرسة_حسني_مبارك، ولا تزال حتى اليوم تُعرف بهذا الاسم الذي ارتبط بوجدان أهل القرية جيلًا بعد جيل.
سُميت "#منطقة_العيد" بهذا الاسم لأنها كانت الساحة الأوسع التي تحتضن طقوس الاحتفال، فبعد انتهاء #صلاة_العيد، كانت جموع #الأطفال تتوافد إليها، حيث #المراجيح، وألعاب #النشان_بالبنادق، وضرب_البمب، وعروض #الأراجوز، وشراء #الحلوى والألعاب. هناك كانت تُصنع #البهجة في أبسط صورها، وتُرسم على وجوه الصغار ملامح لا تُنسى.
ولم تكن المنطقة مجرد ساحة للفرح، بل حملت أيضًا
بعدًا إنسانيًا وروحيًا عميقًا؛ إذ كانت تضم #مقابر_البتانون حتى أربعينيات القرن الماضي، فكان #الرجال والسيدات يحرصون في صباح #العيد على زيارتها، وقراءة #الفاتحة على أرواح موتاهم، وتوزيع "#الرحمة_والنور" من #البلح والعجوة والقرص والفاكهة، بل وحتى #الصدقات، في تقليد يجمع بين الوفاء والبر.
وفي قلب هذه المنطقة، كانت هناك مساحة واسعة تُعرف بـ"السور"، تحيط بها جدران، وتضم #ملعب_كرة شهد على مدار سنوات طويلة أشهر #الدورات_الرمضانية حتى عام 1990، لتبقى شاهدًا على جانب آخر من حياة القرية، حيث يلتقي #الشباب في أجواء تنافسية وأخوية.
كما تضم المنطقة جزءًا مقدسًا في وجدان أهل #البتانون يُعرف بـ"العمري"، وهي تلة مرتفعة كانت تضم المقابر قديمًا، وبها أضرحة ومقامات لآل البيت، مثل مقام "#ستي_مدللة" و"سيدي_أبو_زعيزع"، ولا تزال هذه المقامات قائمة حتى اليوم، وقد كانت تُقام لهما #موالد سنوية حتى منتصف الثمانينيات، قبل أن تتوقف هذه الاحتفالات.
وترتبط "#منطقة_العيد" أيضًا بحكايات إنسانية متوارثة، من بينها قصة الأرض التي كانت تُقام عليها احتفالات #العيد أمام منزل الحاج إبراهيم الشويخ، والتي كانت في الأصل جرنًا لتجميع #الغلال القادمة من #الأراضي_الزراعية. ومع مرور الوقت، تحولت إلى مساحة للفرح، حتى أصبحت #منفعة_عامة لأهالي القرية بعد أن وهبها أحد أصحابها، لتظل مفتوحة للجميع في كل عيد، في صورة تجسد روح #العطاء والتكافل.
ولم تقتصر أهمية المنطقة على الأعياد فقط، بل كانت محطة رئيسية في مسيرة #زفة_المولد_النبوي داخل القرية، ما يعكس مكانتها كقلب نابض للمناسبات والاحتفالات الشعبية.
في هذا المشهد المتكامل، يظل #الأطفال هم أبطال الحكاية، بضحكاتهم والعيدية وألعابهم، بينما يشارك #الشباب بحيويتهم، وتواصل #السيدات دورهن في صناعة الأجواء، ويحرص #الرجال على #صلة_الرحم وزيارة الأهل. ويأتي كل ذلك بعد #شهر_رمضان، بما يحمله من طاعة وصفاء، ليكتمل المشهد بصيام #الستة_البيض من شوال لدى الكثيرين، تأكيدًا على امتداد الروح الإيمانية.
هكذا يظل #العيد في #البتانون أكثر من مجرد مناسبة، بل حكاية ممتدة عبر الزمن، تتداخل فيها الذكريات مع الحاضر، ويظل عنوانها الأبرز أن الفرح الحقيقي لا يُصنع بالإمكانات، بل بالقلوب التي تجتمع، وبالأماكن التي تحفظ هذا الفرح في ذاكرتها… لتبقى "#منطقة_العيد" شاهدًا حيًا على #تاريخ لا يُنسى.
#السيد_عبدالرحيم_الزرقاني
#أهل_قريتنا_البتانون
تعليقات
إرسال تعليق