#أهل_قريتنا_البتانون..الشيخ شعبان… حكاية رجل عاش للقرآن وترك سيرة طيبة لا تُنسى

#أهل_قريتنا_البتانون
الشيخ شعبان… حكاية رجل عاش للقرآن وترك سيرة طيبة لا تُنسى

هناك أشخاص يمرون في حياة الناس مرورًا عابرًا، وهناك من يتركون أثرًا يبقى في الذاكرة والقلوب لسنوات طويلة. ومن بين هذه الأسماء الطيبة في قرية #البتانون يبرز اسم الشيخ #شعبان_الطراني، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد مؤذن أو قارئ، بل كان واحدًا من #أهل_القرآن الذين عاشوا حياتهم بين المساجد والناس.

ويقول أهل #القرآن دائمًا: إذا أردت الدنيا فعليك بالقرآن، وإذا أردت الآخرة فعليك بالقرآن، وإذا أردتهما معًا فعليك بالقرآن.
هكذا كانت حياة الشيخ شعبان… رجل جعل #القرآن_الكريم طريقه، وصوته وسيلته لخدمة الناس وذكر الله.

وُلد الشيخ شعبان في بيت بسيط لأسرة من #فلاحي_القرية في منطقة بحري بالبتانون بجوار #مدرسة_الزهراء. كانت الحياة بسيطة، لكنها خرجت رجلًا عرف معنى الصبر والرضا مبكرًا.

ففي طفولته تعرض #لحادث أدى إلى كسر في ساقيه، ورغم محاولات العلاج الكثيرة، ترك الحادث أثره وأصبح يعاني من #إعاقة_دائمة،لكن كل من عرفه يشهد أنه لم يُسمع منه شكوى يومًا. كانت كلمته التي يرددها دائمًا:"الحمد لله على كل حال."

كان يمتلك قدرًا عجيبًا من #الرضا، وكأن قلبه ممتلئ بالسكينة التي لا يعرفها إلا من عاش قريبًا من #كتاب_الله.
ومع مرور الوقت بدأ من حوله يلاحظون جمال صوته، فنصحه البعض بأن يتجه إلى حفظ #القرآن_الكريم. وهنا بدأت نقطة التحول في حياته، فبدأ الحفظ على يد الشيخ عبدالهادي الزرقاني والشيخ عبدالنبي رحمهما الله، وكان صوته العذب وإصراره سببًا في أن يسير بثبات في طريق #حفظ_القرآن.

ومنذ تلك اللحظة أصبح #المسجد بيته الحقيقي.
تعلق بالأذان وتلاوة القرآن، وكان صوته يحمل نبرة مميزة يعرفها كل من عاش في القرية. ومع الوقت صار أهل #البتانون يطلبون منه الأذان في المساجد لما في صوته من خشوع وقبول.

وفي إحدى المرات كان موجودًا في مكان يتواجد فيه بعض المسؤولين من #وزارة_الأوقاف، فاستمعوا إلى صوته وأُعجبوا به، وسألوه عن بلده فقال:"أنا من #البتانون."
فطلبوا منه أن يعمل في أحد المساجد القريبة منه.

ومن هنا بدأ اسم الشيخ #شعبان_الطراني ينتشر أكثر بين الناس.
وكان زمان في القرى عادة جميلة؛ عندما يكون في بيت خير أو مناسبة طيبة، يدعو أهل المنزل بعض المشايخ ليجتمعوا #ويقرأوا_القرآن. وكان الشيخ شعبان دائمًا من بين هؤلاء الذين يحرص الناس على حضورهم لما كان يتمتع به من صوت #خاشع وحضور طيب بين الناس.

كما كان بعض مشايخ القرية يفتحون #كُتّاب في المسجد لتحفيظ الأطفال #القرآن، وكان الشيخ شعبان واحدًا ممن شاركوا في هذه الرسالة. فكان يُعلّم الصغار القرآن بصبر ومحبة، وكان خفيف الظل يحب المزاح مع الأطفال ليجعل مجلس القرآن قريبًا من قلوبهم.

وكان دائمًا متكئًا على عصاه، لكنها لم تكن يومًا عائقًا أمام حركته بين الناس أو بين المساجد.

كما تولّى مسؤولية #مسجد_الشيخ_بالبِتانون فترة من الزمن، وكان حاضرًا في حياة أهل القرية في مواقف كثيرة، سواء مع الأهالي أو مع الطلبة الذين كان يحفظهم القرآن. وكان يمازح الأطفال أحيانًا قائلًا:
"هجبلكم الفلكة!"
فيضحكون ويزداد تعلقهم به،ولم يكن حضوره مقتصرًا على المسجد فقط، بل كان حاضرًا في كل مواقف أهل البلد.
فكان دائم التواجد في #الدفنات وعلى #المقابر، ولم يكن يترك عزاءً في القرية إلا وكان من أوائل المعزين، يواسي الناس ويقف بجانبهم.

ورغم إعاقته، لم يجعلها يومًا سببًا للتراجع، بل كان يرى أن خدمة القرآن والناس هي رسالته في الحياة.
وكان دعاؤه الذي يردده دائمًا بسيطًا لكنه عميق:
"يارب ماكنش تقيل على حد… وارزقنا حسن الخاتمة."
وكان شديد الحرص على #صلة_الرحم، قريبًا من أمه وأبيه وإخوته وأقاربه، كما كان حريصًا على أن يحفظ أبناؤه وأقاربه القرآن، وكان يردد دائمًا "لا خسارة مع القرآن."

ومرت السنوات حتى جاء يوم رحيله…فرحل الشيخ شعبان منذ نحو 13 عامًا، وكان خبر وفاته صدمة لأهل القرية، لأنهم فقدوا صوتًا اعتادوا سماعه وقلبًا عرفوه طيبًا.

لكن ربما كان المشهد الأصدق في حياته هو #جنازته، التي شهدت حضورًا كبيرًا من أهل القرية في وداع يليق برجل عاش عمره في خدمة القرآن وأهله.

وحتى اليوم، كلما عرف أحد أن هذا هو ابن الشيخ شعبان، لا يملك إلا أن يقول:
"الله يرحمه… كان رجلًا طيبًا."
وهذه هي الثروة الحقيقية التي يتركها الإنسان بعد رحيله… #السيرة_الطيبة.
لقد ترك الشيخ شعبان درسًا حيًا لأهل القرية:
أن الإعاقة لا تمنع الإنسان من أن يكون صاحب أثر، وأن #القرآن يمكن أن يصنع من الإنسان نورًا في حياة الآخرين.
وفي هذا #شهر_رمضان، شهر القرآن الذي كان له طابع خاص في حياته، حين كان صوته في #الأذان داخل المسجد يحمل خشوعًا مختلفًا وإبداعًا مميزًا، يبقى الدعاء له أقل ما يمكن أن نقدمه.
فمن يقرأ هذه الكلمات، ندعوه أن يدعو له:
اللهم اغفر له وارحمه، واجعل القرآن شفيعًا له، واجعل ما علمه من كتابك نورًا له في قبره.
رحم الله الشيخ شعبان الطراني ابن البتانون…
الرجل الذي عاش بسيطًا بين الناس، لكنه عاش كبيرًا بالقرآن.
✍️ #السيد_عبدالرحيم_الزرقاني

تعليقات