#أهل_قريتنا_البتانون في ذكرى رحيل الحاج السيد مرسي الزرقاني… البتاتون تودّع فلاحًا صنع تاريخًا من الكفاح

#أهل_قريتنا_البتانون
في ذكرى رحيل الحاج السيد مرسي الزرقاني… البتاتون تودّع فلاحًا صنع تاريخًا من الكفاح
في زمنٍ كان فيه العرق هو رأس المال، وكانت الأرض هي المدرسة والجامعة، وُلد وعاش ورحل الحاج #السيد_مرسي_الزرقاني، فلاح ابن فلاح، لم يعرف طريقًا غير طريق الزراعة، ولم يحمل شهادة بين يديه، لكنه حمل في قلبه خبرة السنين وحكمة الأرض.

في هذه الأيام المباركة من شهر #رمضان، وبين نفحات الرحمة والمغفرة، يستعيد أهل #البتانون سيرة رجل تجاوز عمره التسعين عامًا، عاشها كاملة بين الحقول، يزرع ويحصد، ويعلم أبناءه معنى الصبر والرجولة. في ذكرى وفاته، لا نملك إلا أن نترحم عليه، وأن نروي حكايته لتبقى نبراسًا للأجيال.
كان الراحل الكريم من #عائلة_الزرقاني، تلك العائلة التي عُرفت بالترابط والكرم وحب الأرض. ومع أشقائه من آل الزرقاني صنعوا اسمًا يُحترم بين الناس، وكانوا سندًا لبعضهم كما كانت الأرض سندًا لهم في كل شدة.

بدأ حياته من الصفر… طفلًا صغيرًا يرافق والده إلى الحقل، يتعلم كيف تُمسك الفأس، وكيف تُروى الأرض، وكيف تُصان الأمانة. لم يكن متعلمًا في المدارس، لكنه تخرّج من مدرسة الحياة؛ يعرف مواسم الزرع، ويفهم لغة الطين، ويقرأ في وجه السماء مواعيد المطر.

كان يسير على قدميه من #البتانون إلى طنطا، ساعات طويلة ليشتري المواشي، ويعود بها محمّلًا فوق كتفيه في زمن لم يعرف الراحة ولا الطرق الممهدة. تعب كثيرًا، وجاع أحيانًا، لكنه لم يشتكِ يومًا، بل كان يحكي عن تلك الأيام بفخر، وكأنها وسام شرف يعلّقه على صدره.

ومن المحطات التي ظل يذكرها باعتزاز، عمله في قصر السادات بميت أبو الكوم، حيث مرّ عليه #محمد_أنور_السادات وألقى عليه السلام أثناء جولته بجنينة القصر. لم يرَ في الأمر مجرد تحية عابرة، بل اعتبرها تكريمًا لرجل بسيط أفنى عمره في العمل الشريف، فبقيت تلك اللحظة محفورة في قلبه قبل ذاكرته.

كبر الحاج السيد مرسي، وكبرت معه أسرته… أسّس بيتًا مترابطًا، وربّى أبناءه على #الأخلاق وحب العمل والاعتماد على النفس. كان إذا جلس في المجالس، تحدّث عن “زمان”، عن البركة في القليل، وعن قيمة الكلمة، وعن أيام كانت البساطة عنوان الحياة.

لم يكن مجرد فلاح، بل كان صورة حقيقية لـ #الكفاح، وعنوانًا للصبر، ورمزًا للرضا. عاش بسيطًا، ومات عظيمًا في قلوب من عرفوه. أثره لم يكن في مالٍ جمعه، بل في سيرة طيبة تركها، وأبناءٍ #صالحين ربّاهم، وسمعةٍ نقية بقيت بعده.
اليوم، وفي ذكرى رحيله، يدعو له أهل قريته وأحبابه:
اللهم اغفر له وارحمه، واجعل كل زرعةٍ غرسها في ميزان حسناته، وكل تعبٍ تعبه رفعةً في درجاته، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجمعه بالصالحين.

رحم الله الحاج السيد مرسي الزرقاني… وجعل ذكراه الطيبة باقية في قلوب أهله وأبناء قريته، شاهدةً على سيرة رجلٍ عاش للأرض، فعاش في قلوب الناس.

#جدي_العزيز
#السيد_عبدالرحيم_الزرقاني

تعليقات