#أهل_قريتنا_البتانون محمد جبر (السني)... شمعة لا تنطفئ ووجه البتانون المضيء

#أهل_قريتنا_البتانون 
محمد جبر (السني)... شمعة لا تنطفئ ووجه البتانون المضيء

في كل قرية طيبة، هناك رموز لا تبهت أسماؤهم مع الزمن، يصنعون الأثر في القلوب قبل العقول، ويتركون بصمات لا تُمحى مهما مضت الأيام. وكان #الأستاذ_محمد_جبر من هؤلاء، فهو لم يكن مجرد أستاذ للغة العربية، بل كان المعلم الأب، الذي يعرف وجع كل تلميذ، ويشيل هموم كل بيت كأنها همه الشخصي. لم تفلت من قلبه نظرة طالب خائف، ولا دمعة طفل محروم، فكان كفّه سندًا، وكلمته بلسمًا، وصوته الذي ينادي في الفصول: "افتح قلبك للعلم يا ابني... #العلم_هو_السلاح"، لا يزال يتردد في أذهان من تربوا على يديه.

هو ابن من أبناء القرية البررة، وأستاذ من طراز نادر، قدّم للأجيال خلاصة علمه، وصدق قلبه، ونُبل أخلاقه. كان للتلاميذ ملاذًا، ولزملائه سندًا، وللجميع قدوة حسنة في السلوك والعلم والعمل.

كان شيّال الهموم بحق، لا يعبأ بتعبه، بل يحمله ليخفف تعب الآخرين. يتفقد أحوال التلاميذ، ويسأل عن الغائب، ويطرق أبواب البيوت إن شعر أن هناك من يحتاجه. وحتى خارج المدرسة، لم يكن يغيب عن الأفراح، ولا يتأخر في العزاء، فتربطه بكل بيت في البتانون حكاية ودّ ومحبة لا تُنسى.

أطفال القرية أحبّوه لأنه لم يتعالَ عليهم يومًا، بل كان ينزل إلى مستواهم بحنان الأب، يخاطبهم بعبارات تشعرهم بالأمان، يوزّع الابتسامات مثل الكتب، ويغرس القيم قبل الحروف. حتى قال أحد أبنائه: "كان يعلّمنا الأدب قبل النحو، ويربّينا بالصمت قبل الكلام."

ولم تكن مهمته مقتصرة على جدران المدارس، بل امتدت إلى المساجد والطرقات، إذ لا تكاد تمر مناسبة دينية أو صلاة جمعة إلا وتجده ممسكًا بالميكروفون، منشداً بصوته الخاشع الجميل أنشودة تُحلّق بالقلوب إلى السماء، تُحيي الروح وتزيد الصفاء. صوته حين ينشد أو يتلو، ما زال علامة مميزة في وجدان المصلين.

ما أجمله من مجلس حين تجلس إليه على الحصيرة المتواضعة، مع #فنجان_القهوة و"البُن المحوج"، حيث لا يكتمل الحديث إلا بذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وذكريات المدارس، والمواقف التي تُغرس في النفس دروسًا لا تُنسى. حديثه مزيج بين الحكمة، والبساطة، والروحانية، وكأنه باب من أبواب الخير مفتوح لكل من طرقه.

ورغم خروجه على المعاش، لم تنقطع محبة الناس له، بل على العكس، لا يزال زملاؤه من مدرسي البتانون يحددون موعدًا شهريًا ثابتًا لزيارته في منزله، في لمسة وفاء نادرة تثبت أن أثر الإنسان لا يُقاس بعدد سنوات عمله، بل بما زرعه في القلوب من محبة وصدق وإنسانية.

#الأستاذ_محمد_جبر، "#السني"، هو الشمعة التي لا تنطفئ... ينير الدرب لمن حوله، ويبقى حديثه عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مصدرًا للإلهام والطمأنينة لكل من يستمع إليه.

فلك منا كل الوفاء والتقدير يا أستاذنا الجليل، فقد كنت وما زلت، نموذجًا يُحتذى، ومعلّمًا بالفطرة، ووجهًا مضيئًا من وجوه قريتنا الطيبة.

وُلد #الأستاذ_محمد_جبر في بيتٍ من بيوت العلم والتقوى، #وشقيقة_الاستاذ_عبدالقادر_جبر مدرس اللغة الانجليزىة المعروف ولنا له مقال قادم 'ونشأ نشأة ريفية بسيطة، لكن غنية بالقيم والمبادئ.

#الاستاذ_محمد_إبراهيم_محمد_جبر، من مواليد قرية #البتانون بمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية عام 1957م. نشأ في بيئة دينية بين المسجد وكتاب القرية، وتربى على القيم النبيلة كالصدق والأمانة والإخلاص. حصل على الشهادة الابتدائية عام 1969، ثم الإعدادية عام 1972، والثانوية عام 1975. تخرج في كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، في مايو 1979. عمل مدرسًا بالإعدادي والثانوي لمدة عشر سنوات، ثم تولى العمل في التوجيه الفني لمدة 18 عامًا، تنقّل فيها بين درجات موجه، موجه أول، وموجه عام، حتى بلغ سن التقاعد بدرجة مالية عليا (وكيل وزارة).

لم يكن مجرد مدرس للغة العربية، بل كان مدرسة قائمة بذاتها. "المعلم الأب" كما أحب الناس أن يلقبوه، كان يعرف أحوال طلابه واحدًا واحدًا، لا يفرق بين غني وفقير، ويشيل هموم الطلاب وكأنها من بيته. كان إذا رأى طالبًا مهمومًا، ربت على كتفه، وإذا غاب تلميذ، سأل عنه وزار بيته، وإذا ضاق حال أحدهم، بذل من جيبه دون أن ينتظر شكرًا.

كان من رواد التربية بالقلب قبل المنهج، علّم أولاده الأدب قبل النحو، والصدق قبل البلاغة، وكان يردد دومًا: "العلم مش بس درجات، العلم بناء أخلاق وضمير."

أحبه الأطفال لأنه لم يكن يعلو عليهم بصوته، بل اقترب منهم بحنانه، كان يوزّع الابتسامة مثل الحروف، ويشرح القيم كما يشرح الدروس، وكان يخص التلاميذ بعبارات تبث فيهم الأمان. ما زال كثير من أبنائه يرددون كلماته وكأنها محفوظات تربوا عليها: "الصدق أمانة، والصلاة عماد الدين، والاحترام سر النجاح."

لم تتوقف رسالته عند جدران المدارس، بل امتدت إلى المساجد والمناسبات الدينية، فكان منشدًا بصوت خاشع، يردد فيه الأناشيد والمدائح النبوية، ويناجي ربه بكلمات تُبكي العيون وتطرب الأرواح. كان إمامًا محبًا، وصوتًا مألوفًا، وإذا ألقى كلمة دينية، جلست له القلوب قبل الآذان.

كل من سمعه وهو يتلو القرآن أو ينشد: "مولاي إني ببابك قد بسطت يدي..."، يدرك أنه لا يقرأ فقط، بل يعيش كل حرف.

الأستاذ محمد جبر لم يكن حاضرًا فقط في التعليم والدين، بل في كل مناشط الحياة في #البتانون:

كان من المشاركين الفاعلين في الأنشطة الاجتماعية والخيرية، بما فيها المساعدات، والدروس التطوعية المجانية.

شارك في لجان تحفيظ القرآن الكريم، وفي برامج التوعية التربوية لأولياء الأمور.

كانت له بصمات في تنظيم ختمات القرآن والمناسبات الدينية في مناسبات الزواج والعزاء.

خرج على المعاش، لكن لم يخرج من قلوب الناس، بل ازداد قربًا وحبًا. ما زال المعلمون يحددون له زيارة شهرية، يجتمعون حوله كأنه ما زال ناظر المدرسة، ويتشاورون معه في شؤون التعليم والتلاميذ، ويستأنسون بحكمته وهدوئه.

وما زالت أبواب بيته مفتوحة، كما كانت حصصه مفتوحة للعلماء والفقراء والمحبين، يجلس على الحصيرة مع فنجان القهوة، ويفتح قلبه لذكريات التربية والتعليم والدعاء.

#الأستاذ_محمد_جبر "السني" هو أحد تلك الشموع التي لا تنطفئ، معلمٌ بالفطرة، أبٌ للجميع، وصوتٌ من أصوات الخير التي لا تغيب. سيظل في وجداننا، ليس فقط كمعلم لغة عربية، بل كقيمة إنسانية خالدة، غرس في قلوب طلابه العلم، وفي عقولهم النور، وفي قريتنا الخير.

وفي برنامج "أهل قريتنا – البتانون"، حيث نفتح صفحات الوفاء ونذكر عظماء أثروا في مسيرة القرية، لا يسعنا إلا أن نبدأ بهذا الرجل النبيل، الأستاذ محمد جبر، على أن نواصل معكم في الحلقات القادمة بإذن الله استعراض سير رموز أخرى من قريتنا، ممن رفعوا اسم البتانون عاليًا في العلم، والعمل، والخلق.

محبتكم الدائمة هي زادنا، وأصواتكم النقية هي رسالتنا.
#السيد_عبدالرحيم_الزرقاني

تعليقات