"دمعة في عين الأب... وحكاية كفاح تُخلّد اسم الرائد محمد صابر التطاوي
#أهل_قريتنا_البتانون
"دمعة في عين الأب... وحكاية كفاح تُخلّد اسم الرائد محمد صابر التطاوي"
من تراب البتانون خرجت الحكاية... حكاية رجال من ذهب
في قرية #البتانون، لا تُقاس القيم بالمناصب، بل تُوزن بالمواقف، ولا تُقاس الرجولة بالكلمات، بل تُحكى بالأفعال. هنا يولد #الرجال على الفطرة، يكبرون على الكفاح، ويسيرون على طريق الشرف والواجب #والإنسانية.
واليوم نفتح #صفحات_من_نور، نروي فيها قصة أحد أبناء #البتانون البررة، #الرائد_محمد_صابر_التطاوي، الذي لم يكن مجرد ضابط شرطة، بل كان ابنًا بارًا، وأخًا راعيًا، #وزوجًا وأبًا كريمًا، وصوتًا للحق والخير في كل مكان ذهب إليه.
وحين تُروى #الحكاية، فإن أصدق من يحكيها هو #الأب، الأستاذ #صابر_التطاوي، الذي جسّد المعنى الحقيقي #للأبوة #والوفاء، حين احتضن أبناءه بعد فقدان #والدتهم، فكان لهم #الأم_والأب_والسند والمعلم.
كان #فالحًا ناجحًا، طموحًا بلا حدود، مهندمًا، منظمًا، منضبطًا، يسمع كثيرًا ويتحدث قليلًا.رغم #صغر سنه، كان حكيمًا… كأن الأيام منحته من تجاربها ووعيها ما لا يُمنح إلا للناضجين.
عاش يتيم #الأم، فقد توفيت والدته وهو ما يزال في الصف الثالث الإعدادي، وكان أصغر إخوته لم يتجاوز #الخمس_سنوات.
لكنهم وجدوا في #والدهم_الأستاذ_صابر، الرجولة الكاملة، فكان لهم #الأم_والأب، واحتوى آلامهم جميعًا، وأصر أن يحمل وحده مسؤولية ثلاثة أبناء، فأحسن #تربيتهم حتى أصبحوا رجالًا يُفتخر بهم.
وهكذا سار #الرائد_محمد على نهج أبيه، وتحمل هو الآخر مسؤولية بيته #وبناته، وأكمل مسيرة الوفاء مع أحفاد #والده، قبل أن يودّع الدنيا بشكل مفاجئ، ويترك سيرة خالدة.
ولد #الرائد_محمد_صابر_التطاوي في 31 مارس 1981، وبدأ رحلته التعليمية من كُتاب القرية، ثم التحق بمدرسة #الوحدة_المجمعة، فمدرسة #الأقباط، ثم #الثانوية_الصناعية، وهناك بدأت أولى خطوات الطموح الحقيقي، حيث قرر الالتحاق #بمعهد_أمناء_الشرطة بعد التخرج، بدلاً من الاكتفاء بالمسار التقليدي.
بدأ مسيرته المهنية في أمن_الدولة_بالغردقة، وكان حلمه لا يتوقف، فواصل دراسته ليلتحق بكلية الحقوق، وبعد التخرج، تم تعديل وضعه والتحق بكلية الشرطة ليصبح ضابطًا رسميًا بوزارة الداخلية.
تنقل في عدة قطاعات أمنية، من الأمن العام بمدينة الشهداء، إلى إدارة حقوق الإنسان، حيث لمع نجمه وتم تكريمه من الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو برتبة ملازم، تقديرًا لجهوده وأمانته.
لاحقته الابتلاءات، فقد تعرض لحادث أثناء خدمته في أسيوط، ونجا منه، ثم نُقل إلى إدارة المرور بشبين الكوم، وهناك كانت النهاية الأليمة، حين وقع حادث مروري مروّع أودى بحياته، وسط حزن عارم من أهل قريته البتانون، وكل من عرفه.
كان محمد رجلًا يعمل في صمت، لا يتباهى، ولا يطلب شكرًا، لكنه كان يفتح البيوت، يساعد المحتاجين، يسعى بالخير، وبعض ما فعله من مواقف كريمة لم يُعرف إلا بعد وفاته.
كان يُحب قريته، يحن لترابها، لا يتغيب عنها في مناسباتها، وكان محبوبًا بين الصغير والكبير. حتى في ملاعب الكرة، أجمع الكل أنه لو توجه إلى الرياضة، لكان له شأن كبير، فقد جمع بين الموهبة والروح.
ترك وراءه ثلاث زهرات:
نور، الطالبة بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية
آمال، في المرحلة الثانوية ونتمنى له التوفيق
والصغيرة، ما تزال في الصف الثالث الابتدائي، لا تدرك بعد حجم الأب الذي غاب، لكنها ستعرفه من حديث الناس ودموعهم عليه
ولد الأستاذ صابر التطاوي في "حصة البتانون"، ثم انتقل إلى منطقة الحاج سعد البنا. أدى الخدمة العسكرية خمس سنوات، وشارك في حرب أكتوبر 1973، ثم التحق بالتربية والتعليم، حيث قضى 37 عامًا حتى خرج على المعاش بدرجة مدير عام.
لم يتزوج بعد وفاة زوجته، بل آثر أن يمنح أبناءه الثلاثة عمره كله، فكان المربي والموجه والحاضن، حتى صاروا رجالًا ناجحين، ومن بينهم الشهيد البطل محمد التطاوي.
واليوم، وبعد مرور السنين، ما زال الأب نفسه يكمل العطاء، إذ يرعى أحفاده بعد فقدان والدهم، وكأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن الله وهبه قلبًا قادرًا على تحمل الوجع مرتين… ومع ذلك، لا ينطق إلا بـ"الحمد لله".
ما أصعب أن يتحدث الأب عن ابنه الشهيد، وما أقسى أن تُروى حكاية ابنك بلسانك ودمعتك، لكن الأستاذ صابر التطاوي يفعلها، لأنه مؤمن أن ابنه ذهب لمن هو أرحم به.
الرائد محمد لم يكن مجرد رتبة، بل كان رمزًا للأخلاق والكرم والتضحية. سكن في قلوب من عرفه، وسيبقى حديثًا في المجالس، وقدوة بين الشباب، وبطلاً لا يُنسى من ذاكرة قريته وأمته.
نسأل الله أن يتغمده برحمته الواسعة، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يربط على قلب أبيه الصابر، وأسرته، وبناته، وأن يُخلفهم خيرًا ويجعل ذكراه بركة تُثمر في قلوبنا جميعًا.
كان معكم ابن اهل قريتنا البتانون
في شخصية اليوم
#السيد_عبدالرحيم_الزرقاني
تعليقات
إرسال تعليق