شخصيات من البتانون | الأستاذ السيد محمد يوسف الشيخ عامر.. من الطفولة الصعبة إلى قمة التعليم


#أهل_قريتنا_البتانون 
شخصيات من البتانون | الأستاذ السيد محمد يوسف الشيخ عامر.. من الطفولة الصعبة إلى قمة التعليم

في كل قرية هناك منارات تضيء دروب الأجيال، تصنع من التحدي قصة، ومن الحلم واقعًا، ومن الكفاح مسيرة تستحق أن تُروى. ومن قلب #قرية_البتانون، التابعة لمركز شبين الكوم #بمحافظة_المنوفية، نبحر اليوم مع قصة شخصية تعليمية لها أثر عميق، ومسيرة تستحق الاحترام: #الأستاذ_السيد_محمد_يوسف_الشيخ_عامر، أحد كبار معلمي اللغة الإنجليزية في القرية والمنطقة كلها.

#وُلد_الأستاذ_السيد_الشيخ_عامر في 11 أكتوبر 1966، في الناحية البحرية من #قرية_البتانون، تحديدًا في #منطقة "الكفراوي ببحري". نشأ بين أسرة بسيطة مكونة من #ستة_أشقاء – أربعة أولاد وبنتين – وكان هو أصغرهم. وسط الفقر والبساطة، تربى في بيت عرف طعم #الكفاح، فعمل منذ صغره #باليومية، يساعد نفسه وأسرته على مصاعب الحياة.

والده كان يعمل عمل حر ، ووالدته ربة منزل، وكانت نعم #الأم_الداعية دومًا لأبنائها. ومما لا شك فيه أن هذه البيئة البسيطة صنعت شخصية قوية، صبورة، مؤمنة بأن العمل #والاجتهاد هما طريق النجاح.

بدأ الأستاذ #السيد مشواره التعليمي في كتاب #الشيخ_عبدالنبي، إلا أن ظروفًا طريفة حالت دون إكماله هناك. ثم التحق #بمدرسة_النهضة الابتدائية، حيث تأثر بشخصيات تربوية عظيمة مثل الأستاذ #عبدالواحد_شهاب_الدين، ومدير المدرسة #الأستاذ_عبدالرحيم الشاذلي. وبعدها، انتقل إلى #مدرسة_الأقباط عام 1981، حيث كان مديرها آنذاك #الأستاذ_أمين_أبوسكينة، والذي لعب دورًا كبيرًا في تحفيزه لحب مادة اللغة #الإنجليزية، حيث كان أحد مدرسيها.

وفي مرحلة #الثانوية، التحق بمدرسة #البتانون_الثانوية المشتركة، تحت قيادة الأستاذ سامي شتية – رحمه الله – لتكتمل ملامح حلمه بأن يكون معلمًا #للغة_الإنجليزية، تلك المادة التي عشقها منذ الطفولة

لم يكن حبه #للإنجليزية من فراغ، بل كان نتيجة تأثره العميق بشقيقه الأكبر #الأستاذ_محمد_الشيخ_عامر، أحد كبار معلمي اللغة #الإنجليزية أيضًا، والذي كان بمثابة المثل الأعلى له، يمدّه بالكلمات والعبارات الأكبر من سنه، فيتفذلك بها على #أقرانه، ويزداد تعلقه بالمادة.

كذلك، كان #للأستاذة_هدى_خطاب من شبين الكوم، أثر بالغ في تنمية حبه #للغة_الإنجليزية خلال المرحلة الإعدادية، ما جعل منها مادة العشق والانتماء.

كحال كثير من أبناء القرى، لم تكن الطفولة مليئة باللهو، بل بالكد والتعب. فالهواية الوحيدة كانت العمل، سواء في البناء أو "الدودة" أو غيرها من الأعمال اليومية، لتوفير مصاريف التعليم والمساعدة في إعالة الأسرة.

لكن هذا الكفاح لم يقف حائلًا أمام الطموح. التحق بكلية التربية قسم اللغة الإنجليزية، وبدأ مشواره المهني عام 1991 في مدرسة الأقباط، أثناء دراسته الجامعية، حيث بدأ بإعطاء دروس لأبناء المنطقة، ومن هناك انطلقت شرارة المعلم المتميز الذي سرعان ما ذاع صيته بين طلاب الإعدادية والثانوية في البتانون ومحيطها.

شغل الأستاذ السيد الشيخ عامر العديد من المناصب التعليمية، بدءًا من "مدرس"، ثم "مدرس أول"، ثم "مدرس أول أ"، ثم "معلم خبير"، حتى وصل إلى درجة "كبير معلمين لغة إنجليزية" – وهي تعادل درجة مدير. وظل يعمل في مدرسة البتانون الإعدادية، والتي تغير اسمها لاحقًا إلى مدرسة السادات الإعدادية بعد دمجها مع مدرسة أخرى.

تزوج الأستاذ السيد في بداية حياته ثم سكن بشقة إيجار، ورُزق بولدين  محمود وممدوح – الحاصلين على بكالوريوس تجارة – وابنته شيماء – الحاصلة على ليسانس حقوق. 

"إلى جواره كانت الزوجة الصابرة، رفيقة الدرب، التي تحملت معه مشاق البداية، وكانت السند في بناء أسرة كريمة رغم ضيق الحال. بصبرها ودعائها وإخلاصها، شاركته كل لحظة من رحلة الكفاح حتى تذوقا معًا طعم الاستقرار والنجاح."

رغم البداية الصعبة، استمر في العمل والكد حتى تحسنت الأحوال، وفتح الله عليه من رزقه'ويؤكد دومًا أن "البتانون هي روحه  وهي الهواء الذي يتنفسه، مثل السمك لا يعيش خارج الماء".

من المحطات المهمة في حياته، علاقته القوية بالأستاذ فهمي بحبح، أحد المدرسين الذين تركوا فيه أثرًا تربويًا كبيرًا. كذلك، كانت علاقته بالرجل الوطني الشريف الحاج شفيق الجندي – عضو مجلس الشعب السابق – علاقة صداقة أثرت في شخصيته، وفتح له الأبواب للتعرف على عظماء البلد.

ومن أطرف المواقف، عندما جلس في عزاء أحد الشخصيات على مقعد مندوب رئيس الجمهورية، دون أن يدري، ليتفاجأ لاحقًا بكم المصافحات والترحيب، فكان موقفًا لا يُنسى.

يرى الأستاذ السيد أن أهم درس في حياته هو أن الصبر والاجتهاد هما مفتاحا النجاح، وهو ما ينصح به الشباب دائمًا. فالفقر ليس عائقًا، بل قد يكون دافعًا نحو التميز إن توفرت الإرادة والإيمان.

ويختم حديثه بامتنان عميق لوالديه، اللذين كانا على الفطرة، وخاصة والدته، التي كانت لا تفتر عن الدعاء لأبنائها، وهو يعتبر أن ما وصل إليه هو ثمرة هذه الدعوات المباركة.

بهذه السيرة الطيبة، والجهد العظيم، نستعرض اليوم قصة أحد أبناء البتانون الذين رفعوا اسم قريتهم عاليًا في ميدان التعليم، وتركوا بصمة لا تُنسى في نفوس طلابهم.

إلى الأستاذ السيد محمد يوسف الشيخ عامر... شكرًا لك، فقد كنت ولا زلت قدوة ومصدر إلهام لأجيال متعاقبة.

كان معكم ابن اهل قريتنا البتانون 
#السيد_عبدالرحيم_الزرقاني

تعليقات