من خُدام الوطن وأوفياء القرية: حكاية الحاج صبري ونس ابن البتانون الأصيل
من خُدام الوطن وأوفياء القرية: حكاية الحاج صبري ونس ابن البتانون الأصيل
في قلب قرية البتانون، وتحديدًا من الناحية الشرقية، وُلد رجلٌ من طرازٍ خاص، حمل في شخصيته ملامح البساطة، وفي قلبه حب الوطن، وفي سيرته دروس في الوفاء والكرامة.
"إنه #الحاج_صبري_ونس كما يعرفه الجميع، لكن اسمه الكامل هو محمد صبري منصور ونس، رجل عرفته البتانون بالخلق والعمل والانتماء."
ابن أسرةٍ كريمة عُرفت بالعلم والأدب والترابط، فهو ابن المرحوم منصور منصور ونس، من مواليد 11 أغسطس 1947.
نشأ #الحاج_صبري وسط سبعة من الأشقاء، وتربى في بيتٍ جمعه بعمومته وأقاربه، يسوده الحب والاحترام. بدأت رحلته التعليمية من #مدرسة_الجندي بجوار أرض شاب الدين، ثم انتقل إلى #مدرسة_الكمال (المعروفة اليوم بشفيق الجندي)، ثم إلى #مدرسة_الأقباط_الإعدادية حيث عاش تجربة تعليمية مختلفة ومؤثرة. وكان من أوائل من نهلوا من علم #الأستاذ_محمد_الجندي، أحد رموز التعليم في القرية، الذي علمه الرياضيات وغيرها من المواد.
تدرّج تعليميًا حتى التحق بـ المدرسة #الثانوية_التجارية بشبين الكوم، والتي كانت آنذاك بمثابة كلية تجارة من حيث المستوى الأكاديمي والاحترام المجتمعي.
في عام 1965، وبعد تخرّجه مباشرة، تم تعيينه في #الإصلاح_الزراعي بالغربية، إلا أن نداء الوطن كان أقوى، فالتحق بالقوات المسلحة عقب نكسة 1967، وبقي فيها #سبع_سنوات، عاش خلالها تفاصيل الحرب والانتظار والأمل حتى شارك في #نصر_أكتوبر المجيد عام 1973.
خرج من الجيش عام 1974، ليعود إلى وظيفته، ولكن هذه المرة في #المحليات، حيث بدأ مسيرته الجديدة كموظف بالوحدة المحلية وتدرجة حتي وصل الي #رئيس_قسم_المتابعات بالوحدة المحلية بالبتانون، وفي سنوات خدمته، عُرف عنه حسن التعامل مع الأهالي، وقضاء مصالح الناس دون تردد أو تأخير، فكان فعلاً "خادمًا للجميع" كما وصف لنا.
كأي شاب مصري في ذلك الزمن، سعى للرزق فقرر السفر إلى #السعودية، حيث أقام هناك لمدة 12 عامًا كانت حافلة بالنجاح، إذ عمل في #إذاعة_وتليفزيون_جدة، وهو ما أضاف إلى تجربته بعدًا ثقافيًا ومهنيًا مميزًا.
رغم فرصة الاستقرار بالخارج وشراء بيت في أي مدينة، إلا أن #البتانون ظلت في قلبه، فاختار أن يعود ليستقر بها، لأنها كما وصفها: "دمي وعقلي وكل حاجة فيّ".
تزوّج الحاج صبري في عمر الـ 29، ورُزق بثلاثة أبناء. وكان دائم التعلق بوالديه، وكان يرى أن دعواتهما هي سر الخير في حياته. تعلم في الكتاب على يد #الشيخ_عبدالرحيم_بدوي، في زمن كان فيه العلم يبدأ من المصحف.
وظل في خدمته حتى خرج على سن التقاعد في عام 2007، بعد أن قدّم نموذجًا للموظف المخلص، والإنسان المحب لقريته ووطنه.
يقول الحاج صبري "كنت أستطيع أن أعيش بعيدًا عن #البتانون، لكن حبي لها جعلني أعود وأستقر بين أهلي وناسي. لم أقصر يومًا مع أحد، ورضيت دائمًا بقضاء الله، ونصيحتي للشباب: اتعب واشقى، لكن لا تفقد رضاك وثقتك في الله."
ختامًا، فإن الحاج صبري ونس ليس مجرد اسم في تاريخ #البتانون، بل هو صفحة مضيئة في سجلها الذهبي؛ رجلٌ جمع بين الأصالة والالتزام، بين النضال في الجيش، والعطاء في الوظيفة، والبساطة في المعيشة، والتواضع في المعاملة.
ومن أمام بيته الذي جاور بيت المشير محمد عبد الغني الجمسي، نروي حكاية رجلٍ عاش للناس، وترك أثرًا لا يُنسى في قريته.
"في سلسلة أهل قريتنا – البتانون، نُسلّط الضوء على الشخصيات التي تركت أثرًا طيبًا في قريتنا، ونوثق سيرة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. ترقّبوا الشخصية القادمة... شخصية مثالية تستحق أن تُروى، وتابعونا دومًا لتعرفوا مزيدًا عن كنوز البتانون من أبنائها المخلصين.
كان معكم: السيد عبدالرحيم الزرقاني."
تعليقات
إرسال تعليق