فاطمة سعد الشافعي... سيدة من البتانون سافرت العالم، وعادت تحمل قلبها لأهلها
في قرية #البتانون، تلك البقعة الطيبة من أرض #المنوفية، لا تُقاس العظمة بعدد السنوات، بل بعمق الأثر. وإذا أردنا الحديث عن امرأة تجسدت فيها ملامح القرية الأصيلة والعلم الرفيع، فلن نجد أروع من #الأستاذة_الدكتورة_فاطمة_سعد_السيد_الشافعي، تلك السيدة التي جمعت بين نور الريف، ووهج البحث العلمي، وحرارة الانتماء.
ولدت "#فاطمة" في قلب #البتانون، الناحية الشرقية التابعة لمركز #شبين_الكوم، حيث كانت الطفولة البريئة تبدأ من الكُتّاب. وهناك، حفظت أول حروف #القرآن_الكريم على يد الشيخ #عبدالرحيم_بدوي، ليبدأ قلبها ينهل من نور السماء قبل أن تمضي إلى نور الأرض.
بدأت دراستها في مدرسة #السعادة_الابتدائية تحت إدارة الأستاذ #عبدالخالق_وهبة، ثم أكملت الإعدادية في #مدرسة_السيدة_عائشة بإشراف الأستاذة #نجية، وهناك، في سن الإدراك، تأثرت بشخصيات حفرت في وعيها معاني القوة والثقة، من أبرزهم #الأستاذ_عبدالعزيز_ونس، والأستاذ #فهمي_بحبح – رحمهما الله.
ثم أكملت دراستها في الثانوي بنات بشبين الكوم، لتبدأ معالم الطريق تتضح أمام فتاة تملك طموحًا أكبر من حدود الزمان والمكان.
التحقت عام 1973 #بـكلية_الزراعة_جامعة_المنوفية، وتخرجت فيها عام 1977 بتقدير جيد جدًا. وكان فخرها آنذاك أن عمها الدكتور #صلاح_الشافعي كان أستاذًا بالكليـة، مما منحها دفعة معنوية لبلوغ القمة.
بعد التخرج، بدأت مشوارها الأكاديمي بتعيينها معيدة بقسم الأراضي في كلية الزراعة. وفي عام 1982، حصلت على #درجة_الماجستير في تخصصها، لتبدأ رحلتها في البحث العميق والعطاء العلمي.
ثم تم ترشيحها في عام 1985 إلى بعثة علمية #بالمانيا_الغربية، وهناك استكملت دراساتها العليا، وحصلت على #الدكتوراه، ثم عادت إلى أرض الوطن عام 1990. رجعت بدرجة مدرس #بكلية_الزراعة، ومع كل بحث، كانت تضع لبنة جديدة في جدار العلم. وبفضل مثابرتها، حصلت على التدرج الوظيفي حتى تم تعيينها #أستاذًابقسم_علوم الأراضي عام 2003، وهي حتى الآن #أستاذ_متفرغ.
لم يكن العلم يومًا حكرًا على القاعات، بل كانت تؤمن أن المشاركة تعني التأثير. فحضرت أكثر من ٣٠ مؤتمرًا علميًا محليًا ودوليًا، وشاركت بأبحاث رائدة في الزراعة النظيفة، الزراعة العضوية، وتلوث البيئة، وهي مجالات باتت اليوم من أولويات العالم.
كما أشرفت على العديد من رسائل #الماجستير_والدكتوراه، وكان لها شرف تمثيل مصر في جلسة علمية بجامعة القاهرة بالتعاون مع جامعة #كاسيل_الألمانية.
وحصلت على العديد من الدورات المتخصصة لرفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس، والتي انعكست في أدائها العلمي وحرصها على تحديث المناهج والمعلومات.
لم تكن د. #فاطمة حبيسة المعامل، بل كانت مؤمنة أن الأستاذ الجامعي لا يعلّم فقط، بل يقود وعي المجتمع.
فكانت رائدة لعدة أفواج طلابية في معهد إعداد القادة #بحلوان.
وقدمت محاضرات توعوية في قصر الثقافة ومركز النيل للإعلام، وغيرها من الهيئات.
وكانت عضوًا فاعلًا في المجلس القومي للمراءة من عام 2000 حتى 2013.
وفي #النشاط_السياسي، حصلت على ٣ دورات للتثقيف السياسي بالتعاون مع البرنامج المرئي للأمم المتحدة، كما ترشحت في انتخابات #مجلس_الشعب عام 2010، وقدمت برنامجًا انتخابيًا طموحًا كانت تأمل تنفيذه لخدمة قريتها ومجتمعها.
هي زوجة #الدكتور_أحمد_أصلان_الجندي، وأم لثلاثة أبناء هم فخرها:
#الدكتور محمود (أشعة)
#الدكتورة منى (صيدلة)
#المهندس سعد
تقول بكل صدق "رغم أنني أعيش في #شبين_الكوم، إلا أن قلبي في #البتانون. شبين والبتانون بالنسبة لي شيء واحد... عندما أُقابل طالبًا من البتانون أشعر أنه ابني."
وتضيف "البتانون هي روحي... هي طفولتي، ذكرياتي، أصدقائي، والديّ، كل ما أحبه وتعلقت به."
وجهت الأستاذة الدكتورة فاطمة الشافعي نصيحة راسخة لأبناء قريتها:
"ابتعدوا عن التفاهات... تمسكوا بالعلم، فهو الطريق الوحيد لبناء الإنسان. العلم أولًا، والتعليم أولًا، ثم تأتي الأم، فهي التي تُخرِج أسرة ناجحة وسليمة."
وختمت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك.
(رواه البخاري ومسلم)
نفتخر اليوم بأن نسلط الضوء على شخصية نسائية علمية، حملت اسم البتانون في المحافل، وبقيت وفيّة لجذورها مهما سافرت أو ارتفعت.
وفي الأيام القادمة، سنستكمل مسيرتنا في تسليط الضوء على نساء أخريات من البتانون، نساء صنعن الفرق في مجالات متعددة، وكان لهن شأن في خدمة الناس والعلم والمجتمع.
البَتانون أرضٌ لا تنضب من الخير... وفيها نساء، كأنهن شمس لا تغيب.
مع تحياتي
ابن البتانون /السيد عبدالرحيم الزرقاني
تعليقات
إرسال تعليق